الأحد، 17 يناير 2016

السعودية – إيران أزمة أم صراع ؟

<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<!-- صباح الخير يا بلادي<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/ -->
<ins class="adsbygoogle"
     style="display:inline-block;width:336px;height:280px"
     data-ad-client="ca-pub-2681109463151349"
     data-ad-slot="2796999809"></ins>
<script>
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

</script>
  منذ يومين والأزمة السعودية الإيرانية تتصدر نشرات الأخبار وكأن الأمور تسير نحو التصعيد ! 
   و بنظرة منطقية للأحداث التي أدت إلي ظهور هذه الأزمة نجد أنها لا تستحق كل هذه الضجة الإعلامية والسياسية بل والديبلوماسية والتي أدت إلي قطع علاقات السعودية والبحرين والسودان الديبلوماسية مع إيران وتخفيض الإمارات لبعثتها الديبلوماسية بطهران وطلبها تخفيض عدد أفراد البعثة الإيرانية بالإمارات وتوالي الأحداث في العراق من حرق لمساجد – ولا أقول مساجد سنة كما يروج الإعلام فكلها مساجد للمسلمين – والدعوة للتظاهر ضد السعودية بالطبع وتدخل الأزهر في الصراع ومن قبله الخارجية المصرية في إنفعالات طفولية لا ترقي لمستوي السياسة العالمية التي تدار بها الأزمات الأكثر صعوبة!.
   كان يجب علي دولة بحجم مصر أن تعمل علي تلافي الأزمة والقضاء عليها في مهدها وليس الدخول في الأزمة كطرف مع أو ضد ! فالدول الكبري تتدخل بسرعة لمنع التطورات السلبية خاصة إذا كان أحد الأطراف من أصدقائها كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل ! فكان يجب علي مصر أن تستخدم رصيدها ودورها في مجلس الأمن أن تتدخل سريعا لمنع تصاعد الأزمة !.
    ولكن قبل هذا وذاك ما الذي حدث لكل هذه الضجة ؟!
   قامت السعودية بتنفيذ حكم القضاء السعودي بإعدام بعض المدانين قضائيا وفي مقدمتهم أحد علماء الشيعة ويدعي نمر النمر وهنا قامت الدنيا ولم تقعد ! .
   شأن داخلي سعودي وحكم قضاء سعودي علي بعض المدانين السعوديين حتي لو كان بالإعدام فهو شأن سعودي صرف ولا يحق لأي دولة التدخل في الشأن السعودي الداخلي أو في أي دولة !فلماذا تدخلت إيران وعبرت عن غضبها بهذه الدرجة من الاعتداء علي السفارة السعودية بطهران والقنصلية السعودية بمشهد ! إذن فالأمر أكبر من ذلك بمراحل !.
   فالمتأمل في المشهد في المنطقة منذ زمن ليس بالقصير يجد صراعا بين القوي الإقليمية للسيطرة علي مجريات الأمور بالمنطقة!.
   وفي ظل غياب مصر عن دورها في المنطقة منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979 وما تبع ذلك من قطيعة عربية شبه كاملة ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلي تونس ثم كرس الرئيس الأسبق حسني مبارك غياب مصر أكثر وأكثر عن المشهد إرضاءً لبعض الدول التي تريد أن تقوم بدور مصر وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تراجع الدور المصري وتقدم الدور السعودي والإماراتي علي حساب الدور المصري ! .
   كانت إيران تخوض حربا طويلة مع العراق المدعومة عربيا من السعودية والكويت والإمارات ومصر مبارك رغم القطيعة السياسية واستنزفت تلك الحرب مقدرات تلك الدول وما أن انتهت الحرب حتي احتلت العراق دولة الكويت بعدها بسنوات قليلة ليستمر استنزاف الموارد العربية وكانت مقدمة لعودة الاستعمار الأوروبي للمنطقة بدعوي تحرير الكويت وحماية دول الخليج وفي مقدمتها السعودية !.
   ووضح من مرور السنوات أن السعودية قررت القيام بالدور المصري تماما وساعدها في ذلك مبارك الذي تراجع بمصر عن دورها خاصة بعد محاولة اغتياله في أديس أبابا !
   ولم يكن هذا الأمر بالمقبول إيرانيا فالدولة الشيعية الأولي في المنطقة تريد أن تصدر الثورة الإيرانية إلي دول المنطقة ليقع الزلزال وتتمكن من التحكم في المنطقة ونشر المذهب الشيعي وكانت العراق الملعب الأول ونجحت إيران بامتياز وساعدها في ذلك الغزو الأمريكي البريطاني للعراق والإطاحة بل وإعدام صدام حسين لتسيطر إيران علي العراق تماما باستثناء الشمال الكردي الذي استغل الأحداث ليزداد قوة واستقلالاً!.
   لم يكن الصراع مذهبيا بل سياسيا يستخدم جميع أدوات الصراع المتاحة وفعلت إيران مع الشيعة كما تفعل إسرائيل مع اليهود ! فكما تتدخل إسرائيل في أي دولة بدعوي الدفاع عن اليهود المقيمين بها ! وأصبح وجود يهودي واحد في أي دولة سببا لتدخل إسرائيل في شئون تلك الدولة ، فعلت إيران نفس الأمر عند وجود شيعة في أي دولة !
   إذن فهو صراع سياسي يستخدم جميع الأدوات الممكنة من مذهبية أو طائفية أو اقتصادية لفرض السيطرة علي مجريات الأمور في تلك الدول !.
    ووقفت مصر موقف المتفرج لضعف واضح في قيادتها وانعدام الرؤية ! أو وجود الرؤية والتغاضي عنها لمصالح أخري بين قيادات تلك الدول وحكوماتها !.
    وبعد قيام ثورات الربيع العربي أرادت كل دولة أن تفرض شروطها لتحقق مأربها الكبير من السيطرة علي الوضع في المنطقة وتكون لها الكلمة العليا ! .
    مع ملاحظة أن إسرائيل تقف موقف المحلل للأمور وتقييمها بما يخدم مصالحها وتتصرف بدون أي ضغوط عليها من أي طرف بل أصبحت بعض الدول تطلب مساعدتها لتتحول إسرائيل من عدو أزلي إلي صديق أو رفيق هدف لإسقاط نظام أو تثبيت نظام !.
    كانت مصر محط الأنظار من جميع القوي الإقليمية إيران والسعودية وتركيا وإسرائيل هذا غير وجود قوي عالمية تنتظر الدور الأكبر لها في المنطقة ولكنها وكلت تلك الدول لتقوم بدلا منها بهذه الأمور لتبدو أنها خارج الصراع الإقليمي رغم أنها هي المحرك الأول له!.
   عندما استقر الأمر في مصر لجماعة الإخوان المسلمين وصل الصراع بين القوي الإقليمية إلي ذروته ! فجماعة الإخوان غير مقبولة من السعودية والإمارات نهائيا ونسبة قبولها من إيران كما هي لإسرائيل والدول الكبري !
    فأصبح الصراع بين القوي الإقليمية في مصر علانية !
   السعودية والإمارات تعملان علي إسقاط نظام الجماعة وأمدت رجالها في مصر بكل ما يطلبونه من دعم مادي في الوقت الذي عملت فيه علي تعقيد الحياة علي المصريين ليزداد غضب الشعب المصري علي حكم الجماعة مما يعجل بإسقاطه !
   أما إيران فكانت تعلم أن حكم الجماعة أفضل من حكم مبارك ومن هم علي شاكلته فاتخذت موقفا محايدا بعض الشيء لتترك تركيا تدخل الصراع بقوة داعمة لحكم الجماعة ومعها قطر !
   تركيا تدخل كطرف إقليمي مؤثر وقطر تدخل طمعا في الفوز بأكبر نصيب في عملية الاستثمارات الجديدة في مصر خاصة منطقة القناة ! وهو الدور الذي لعبته الإمارات وهي تقف في صف السعودية !
  لتصبح القوي الإقليمية المتصارعة علي مصر تركيا ومعها قطر للاستثمارات من طرف والسعودية ومعها الإمارات التي تدافع عن وجودها الاقتصادي الذي يهدده مشروع تنمية محور قناة السويس وتحويله إلي منطقة لوجيستية عالمية بما يهدد مصالح دبي كطرف ثان ، وإيران ومعها سورية كطرف ثالث وإسرائيل الطرف المترقب للأمور وليس مانع لديها من الاتفاق مع إيران أو السعودية أو تركيا من أجل القضاء علي الدور المصري نهائيا!.
   كان الصراع الإقليمي يتطور تدريجيا بحسب الأحداث فقد انتهي الدور التركي القطري بعد الإطاحة بحكم الجماعة وانشغلت إيران بالأحداث المتطورة في سوريا ولكنها لم تخرج من الصراع الإقليمي بل دعمت الشيعة في اليمن ليتقدم الحوثيون ويتمكنون من السيطرة علي مقاليد السلطة في اليمن في ضربة مفاجئة للسعودية وحلفائها خاصة بعد تحالف الرئيس السابق علي عبد الله صالح مع الحوثيين وهو الذي أنقذته السعودية ومعها دول الخليج من المحاكمة وأمنته سياسيا وجنائيا لينقلب عليهم جميعا ويتحد مع الحوثيين ليعود للصورة من جديد بتوجه مختلف !.
   اشتد الصراع السعودي الإيراني بعد وقوع ضحايا من دول الخليج في اليمن وأصبح وقوع ضحايا خليجيين يوميا أمرا معتادا وبدأت النعوش تهبط مطارات دول الخليج بقتلي الحرب اليمنية !.
   وفي سوريا حسمت إيران الصراع بعد دخول روسيا – حليفتها النووية الأولي – الصراع في صف الأسد وبمساعدة مصرية ! وتبخرت طموحات السعودية  ومعها قطر في الإطاحة بحكم الأسد في سوريا خاصة بعد ظهور تنظيم الدولة وسيطرته علي مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا ليعلن دولة الخلافة المزعومة !.
    شعرت السعودية أنها خسرت أكثر مما كسبت خاصة مع رفض مصر إرسال قوات عسكرية لخوض الحرب ضد الحوثيين الشيعة في اليمن من جهة ودعم الأسد في سوريا تلبية لرغبة روسيا الحليف السياسي الأول لمصر من جهة أخري في مفارقة عجيبة حيث أصبحت روسيا حلقة الوصل بين إيران ومصر ولكن بطريق غير مباشر وغير معلن!.
   إن عملية إعدام أشخاص لم تكن تستحق هذه الضجة السياسية والإعلامية ولكنه الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران الذي وصل إلي ذروته بعد فشل السعودية في الإطاحة بالأسد وفشلها في اليمن وفشلها في إقناع القيادة المصرية التي عملت علي قدومها بعد الإطاحة بحكم الجماعة بإرسال قوات مصرية لخوض الحرب نيابة عنها وعن دول الخليج العربي- الداعمة للقوي السياسية التي أطاحت بحكم الجماعة – في اليمن مما أظهر فشل السياسة السعودية أمام تقدم السياسة الإيرانية علي الساحة الدولية بعد توقيع الاتفاق النووي بين الدول الكبري و إيران مما أعطي إيران قوة سياسية واقتصادية هائلة خاصة مع تدرج رفع العقوبات الاقتصادية مما يعني نموا مطردا للاقتصاد الإيراني ، وكذلك نجاح إيران في إقناع روسيا بالتدخل عسكريا في سوريا لصالح بشار الأسد رجل إيران والحصول علي الدعم المصري بدعوي مشاركة مصر في تحالف الحرب علي الإرهاب !
   لقد نجحت إيران دوليا بتوقيع الاتفاق النووي وإقليميا بالسيطرة علي السلطة في اليمن جنوب السعودية عن طريق الحوثيين الشيعة الذين يهددون الحدود السعودية بين الحين والآخر ، كما دعمت بشار الأسد بدعم روسي عسكري غير محدود ودعم مصري سياسي ولوجيستي لبشار الأسد !.
   وبين نجاح إيران وفشل السعودية أرادت السعودية أن تخرج من المأزق سياسيا ومحليا أمام الشعب السعودي فكان تنفيذ هذا الحكم الذي يبدو في ظاهره حكما سياسيا من الدرجة الممتازة للتغطية علي الفشل السعودي الواضح في أن تكون المملكة القوة العربية الإقليمية الأولي في غياب مصر التاريخ والحضارة !.
   ولكن هل تفهم أنظمة الحكم في المنطقة حقيقة تنفيذ الحكم السعودي وتنفعل مع السعودية أم أن الأمور ستتجه نحو الأسوأ بالنسبة لحكام السعودية مما يهدد استقرار المملكة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا  وليس المنطقة كما يروج الإعلام السعودي والخليجي ؟!.
   وهل تتجه مصر نحو احتواء الأزمة لتلافي الآثار الناجمة عنها أم أنها ستدخل في تحالف عسكري مع السعودية؟!.

   أظن أن الأمر لن يسير كما ترجوه السعودية ولن تنجرف مصر نحو أي تحالف خاصة في ظل وجود علاقات روسية مصرية متميزة من ناحية وعلاقات روسية إيرانية قوية من ناحية أخري ! فإن تقاطع المصالح المصرية والمواقف ستفرض علي مصر حياداً صارما في هذا الصراع السعودي الإيراني ولن يزيد الأمر عن تحالف إعلامي في المحافل الدولية ووسائل الإعلام المصرية الحكومية والخاصة !.
<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<!-- صباح الخير يا بلادي<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/ -->
<ins class="adsbygoogle"
     style="display:inline-block;width:336px;height:280px"
     data-ad-client="ca-pub-2681109463151349"
     data-ad-slot="2796999809"></ins>
<script>
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

</script>

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق