( الحلقة الأخيرة )
-
الأزمة فى عيون المجتمع :
الأزمة الاقتصادية يختلف النظر إليها باختلاف صاحب تلك
النظرة .
-
الأزمة من وجهة نظر رجال الأعمال :
تعنى الأزمة لرجال الأعمال وأصحاب المصانع .. انخفاض
نسبة الربح وهذا يشكل لرجال الأعمال خسارة رغم أنها ليست خسارة بل انخفاض نسبة
الربح .. ولكن رجال الأعمال تعودوا الأرباح العالية المبالغ فيها فالأزمة عندهم
ليست إنفاق ولكنها جباية أرباح أما إنفاقهم فهو عبء على الدولة وليس فى صالحها
فرجال الأعمال معظم ملابسهم أن لم تكن بالكامل مشتراه من الخارج فى رحلات تسوقهم
من أوربا وأمريكا وطعامهم نفسه لا يأكلون الأرز المصرى بل يأكلون الأرز الامريكى
(البسمتك) وثمن الكيلو لا يقل منه عن أربعين جنيها مصريا .. أى أن رجال الأعمال ينظرون
إلى الأزمة من حيث انخفاض أرباحهم وهم يبادرون إلى تسريح بعض العمالة لديهم حتى لا
تتحول إرباحهم الطائلة إلى خسارة فهم أول من يضحى بالعامل ولا يقف بجانبه وقت
الشدة وتراهم فى وسائل الأعلام يتشدقون بالكلمات المعسولة وهم لا يعيشون الأزمة
الحقيقية فملبسهم ومطعمهم ومشربهم ليس من الإنتاج الوطنى بل جميعه مستورد فأزمتهم
انخفاض ربحهم .
-
الأزمة فى عيون أساتذة الاقتصاد :
يتحدث رجال الجامعات عن نظريات وضعها أساتذة غيرهم ممن
سبقوهم وبعضهم يعتنق النظرية الاشتراكية والآخر يدافع عن الرأسمالية وثالث يدافع
عن الإسلام .. وكلها دفاعات أكاديمية .. وبين اختلاف هؤلاء وآرائهم تختلف النظرة
والحلول إلى درجة التعارض ومن يتابعهم يكتشف أن الأزمة صعبة الحل أن لم تكن
مستحيلة .
-
الأزمة فى عيون الدول المتقدمة:
تعانى الدول المتقدمة صناعيا من ركود السوق وعدم وجود
شراء أو بيع مما يعنى توقف ماكينات الإنتاج .، فى الماضى كان الاحتلال العسكرى والاستعمار
يحقق فائدتين لتلك الدول الاستعمارية .
الأولى : الحصول أو الاستيلاء على موارد الدول .
الثانى : فتح أسواق جديدة لمنتجاتهم .
وكانت تلك الدول تحقق طفرات اقتصادية على حساب الدول
التى احتلتها موردا طبيعيا رخيصا وسوقا مفتوحاً بلا قيود .
ولكن اليوم لم يعد الاحتلال العسكرى فى الإمكان مثل
الماضى فتجربة إسرائيل فى فلسطين وتجربة أمريكا فى العراق وأفغانستان تمثلان
الواقع المرير فى الأزمة العالمية السياسية .
-
الأزمة فى عيون رجال السياسة :
الأزمة الاقتصادية الدولية الحالية تمثل مؤشر خطر لرجال
السياسة فى الدول الديمقراطية لأنها تعنى أفول نجمهم وسطوع نجوم أخرى أما فى الدول
المتخلفة والتى نتشرف بالانتماء إليها ويبدو إننا سنظل نخطى بهذا الشرف مدة طويلة
فالأزمة الاقتصادية لا تمثل لرجال السياسة اى عائق فهم لا يرون إلا أنفسهم فلما
ارتفعت الأسعار خرج علينا رجال السياسة أنها الأسعار العالمية ولما انخفضت الأسعار
لم نر أيا منهم يقول انخفضت الأسعار وعلى المواطن أن يتمتع بتلك الأسعار الجديدة
..؟!
-
الأزمة فى عيون الشارع والشعب :
الأزمة الحقيقية هى تلك التى يعيشها المواطن العادى أو
عامة الشعب كما يطلق عليه المثقفون هى تلك الأزمة التى تمثل فى عدم قدرتهم على
توفير الغذاء المناسب لأولادهم وأسرهم ودعك من الملبس والشرب يكفى المطعم !! رجل
الشارع هو من يعيش المشكلة الحقيقية وهو من بيده الحل ؟!.
أن إنفاق عامة الشعب هو الذى يحل الأزمة وليس إنفاق رجال
الأعمال أو السياسة فإنفاق رجال الأعمال والسياسة كله فى مصلحة المنتج الاجنبى
مطعما وملبسا ومشربا حتى ركوبا فى سياراتهم الفاخرة ليست تصنيع السوق المحلى ..!!
لذا على رجال الأعمال والساسة أن ينظروا إلى عامة الشعب
بأنهم سبب غناهم وسطوع نجمهم وليس العكس، يجب على رجال الأعمال أن يمدوا يد العون
للمواطن البسيط بكل قوة فهذا المواطن الذى تحمل ارتفاع الأسعار الذى حقق لرجال الأعمال
ثروات طائلة فى وقت قصير عليه أن يشعر أن رجال الأعمال يهتمون به .
على رجال الأعمال والأغنياء أن يخرجوا زكاة أموالهم فى
وقت واحد ليساعدوا هذا المواطن على عبور أزمته وفى نفس الوقت تحريك قوى الشراء
والطلب مما يعنى تحريك عجلة البيع ودفع عجلة الإنتاج للدوران مرة أخرى وتحقيق أرباح
طائلة لرجال الأعمال مرة أخرى أيضا .
إن المستفيد الأول من حل الأزمة ليس المواطن البسيط بل
رجال الأعمال أما الساسة عليهم أن ينزلوا من بروجهم العالية لينظروا لهذا المواطن
البسيط بدلا من المؤتمرات الإعلامية البراقة وتلك السيطرة الرهيبة على وسائل
الميديا لخدمة أهدافهم السياسية دون أن يضعوا هذا المواطن البسيط فى مكانه الصحيح
من الاهتمام والمسئولية وليس للوجاهة الإعلامية .
-
أسئلة للحل :-
1-هل يقوم رجال الأعمال والمال بدورهم المطلوب لحل الأزمة
؟
2-هل يخرج المسلمون زكاة أموالهم كلها الآن ؟
3-هل ستمنح البنوك قروضا بدون فوائد ؟
4-هل سيتم إضفاء صفة جريمة مخلة بالشرف على جريمة التهرب
الضريبى ؟
5-هل سيتم مصادرة جميع أملاك تجار المخدرات ؟
6-هل سيتم تطبيق من أين لك هذا ؟
7-هل سيتم مصادرة أملاك المرتشين والمزورين ؟
8-هل نريد الحل أم نريد استمرار الأزمة ؟
تم بحمد الله
الكتاب : الأزمة العالمية بين الاقتصاد والسياسة
الكاتب : محمد فؤاد أبو بطه
الطبعة : الأولي ابريل 2009
رقم الإيداع : 2009/ 7679
