منذ أكثر من عام ونحن نعيش حالة من الحرب
الأهلية في اليمن ومن قبلها بأعوام نعيشها في سورية ومن قبلها عشناها في العراق
ونحن علي وشك حرب أهلية في ليبيا وكدنا نعيشها في مصر والمحرك الرئيسي خلف كل هذه
الحروب جبهة واحدة تحركها المصالح الخاصة !.
في بداية
الستينيات عاشت اليمن مثل هذه الظروف وكانت الزعامة المحرك الرئيسي للأحداث بوجود
جمال عبد الناصر في مصر ورغبته في أن يكون الزعيم الأوحد والمحرك الوحيد للأحداث
في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا !.
ودفعت اليمن الثمن وتم تقسيمها إلي اليمن واليمن الجنوبي
أي أن اليمن والشعب اليمني من دفع ثمن الزعامة الناصرية!.
واليوم يتكرر نفس الحدث ولكن بفعل جبهة أخري تلعب دورا
خطيرا في المنطقة من أجل مصلحتها الخاصة جداً فتعمل علي تفتيت القوي ليكون لها
الكلمة العليا في المنطقة !.
إنها جبهة مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عمان!
هذه الدول الأربع المملكة العربية السعودية ودولة
الإمارات ودولة الكويت ومملكة البحرين وفي بعض الأحيان قطر ! تلعب دورا خطيراً في
تفتيت القوي العربية التقليدية وصاحبة المواقع الاستراتيجية والحضارة الأكثر قدما
في المنطقة!
عندما ثارت إيران في وجه الشاه رضا بهلوي وجاء الخميني ليكون علي قمة
هرم السلطة الدينية والدنيوية في إيران ونجحت الثورة الإيرانية خافت تلك الدول
البترولية علي نفسها ومصالحها من تصدير إيران ثورتها للمنطقة الخليجية فتسللت تلك
الدول واستغلت حب الرئيس العراقي صدام حسين للزعامة خلفا لعبد الناصر وأمدته بجميع
أنواع الدعم ليعلن الحرب علي إيران الثورة لتستمر الحرب الحرب العراقية الإيرانية
ثمان سنوات متصلة استنزفت فيها ثروات العراق المادية والبشرية وأيضا إيران ولكنها
أوقفت تصدير الثورة الإيرانية للمنطقة الخليجية ولو بشكل مؤقت!.
والنتيجة انهيار اقتصاد العراق وتآكل رصيدها
البترولي وعودة الاحتلال الأجنبي إلي الخليج العربي بعد أن استعانت دولة الكويت
بالعلم الأمريكي فوق ناقلات البترول ليعود الغرب الاستعماري مرة أخري باستدعاء دول
الخليج له ثم تخلت دول الخليج عن صدام حسين فانقلب عليها ليحتل الكويت وتتكالب
عليه الدول ويتم في النهاية احتلال العراق وإعدام صدام حسين وإعلان الحرب الأهلية
العراقية بدون إعلان بين السنة والشيعة والأكراد لتسقط العراق !.
ثم لعبت نفس
الدول نفس الدور في سوريا ومازال الشعب السوري يدفع الثمن منقسما بين مؤيد ومعارض
للأسد بفضل الدعم الخليجي لجبهة المعارضة ودعم روسيا لجبهة الموالاة ويسقط كل يوم
عشرات القتلي ويتم تدمير عشرات المنازل حتي كادت سوريا أن تصبح أطلالا! ولم يتوقف
التدخل الخليجي للآن ولن يتوقف حتي تصبح سوريا مثل العراق تماما ويتم تمزيقها
للأبد!.
وفي اليمن هبت
ثورة ضد علي عبد الله صالح وتدخلت دول الخليج بسرعة حتي لا يتسلل الشعور الثوري
إلي مواطنيها فأسرعت لتعقد اتفاقا غريبا ضد هوي الشعب اليمني الثائر ضد الطاغية
وبموجب هذا الاتفاق تم تسليم السلطة لنائبه وضمان عدم محاكمة علي عبد الله صالح في
أي قضية ولو قضية فساد! لتكون سابقة غريبة ولكنها بفضل قوة دول الخليج اقتصاديا تم
تنفيذها رغما عن إرادة الشباب اليمني الحر ! .
فبينما تؤيد نفس الدول المعارضة في سوريا ضد الأسد عملت
علي ترويض المعارضة في اليمن لصالح علي عبدالله صالح مما كان له من الأثر السيء في
نفوس الأحرار اليمنيين!.
وبمرور الأيام اكتشفت دول الخليج أنها أجهضت الثورة
اليمنية ولم تنجح في إجهاض رغبة علي عبد الله صالح في العودة للحكم! فتحالف مع
الحوثيين الشيعة من أجل العودة للسلطة مرة ثانية وهو يحتفظ بولاء كبار ضباط القوات
المسلحة اليمنية وأيضا صغار الضباط ! أي أن علي صالح كان معه الجيش قلبا وقالبا!
ولأن الحكومة التي فرضتها دول الخليج لم تنل ثقة المواطن
اليمني الحر والشباب الثوري فشلت في إدارة شئون البلاد ومن ثم تسهيل مأمورية
المخلوع والحوثيين في السيطرة علي مقاليد الحكم في البلاد !
حتي هنا والأمر طبيعي جدا ..
حكومة مفروضة
من دول خارجية حتي لو كانت دول الخليج البترولية برئاسة نائب الرئيس السابق وجبهة
جديدة مكونة من الجيش اليمني المعروف بولائه لرئيسه المخلوع والحوثيين المعروف
عنهم ولائهم لإيران بحكم مذهبهم الشيعي!
النتيجة زحف نحو القصر الرئاسي وإعلان الأحكام العرفية
وإعلانهم السيطرة علي الأمور في اليمن!.
هنا عادت دول الخليج مرة أخري بقوتها الإقتصادية ورشوة
بعض الدول الكبري اقتصاديا بعقد صفقات سلاح خيالية أو منحهم تسهيلات لوجيستيه في
الخليج العربي والبحر الأحمر وبحر العرب أو عدم مهاجمة الكيان الصهيوني وعدوانه
المستمر علي فلسطين المحتلة! واستصدرت قرارا أمميا بأن الرئيس الشرعي لليمن
هو الرئيس المعين من قبلهم نائب الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح!.
واستجمعت دول الخليج قواها لتشكل قوة عسكرية عالية مجهزة
بأحدث الأسلحة والطائرات واستعانت بالقوات المصرية كثمن لوقوفها ضد الإخوان
المسلمين في مصر وأصبح هذا التحالف الخليجي المصري يضرب اليمن ليحطم جيشها باسم
الشرعية التي حاربتها نفس الدول في مصر من أجل مصلحتها الخاصة أيضاً!.
ودخلت اليمن نفق الحرب الأهلية مرة أخري بعد حوالي خمسين
عاما من الحرب الأهلية مطلع ستينيات القرن الماضي!.
وما زالت دول الخليج تمول هذه الحرب القذرة التي تقضي
علي اليمن أرضا وشعبا من أجل مصالح خاصة محدودة ! .
لو كانت تلك
الدول تعمل لمصلحة الشعب اليمني فعلا لأنفقت مئات المليارات تلك من أجل نهضة اليمن
اقتصاديا وتعليميا واجتماعيا ومن ثم سياسيا !!.
ولكن هذه الدول
الخليجية عندها الاستعداد لإنفاق آلاف المليارات من الدولارات الأمريكية في سبيل
مصالحها الخاصة التي تتناقض في معظم الأحيان مع مصالح شعوب الدول الأخري!.
أنفقت تلك الدول ما يقرب من مائتي مليار دولار من أجل
إسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين وأدخلت مصر في نفق مظلم من الديكتاتورية
العسكرية والفساد وإرساء قواعد الفساد في مصر من قادة متقاعدين وقضاة تعدوا
السبعين وعودة رجال المخلوع مبارك !.
ولا يبدو في
الأزمة اليمنية انفراجة قريبة لأنها أزمة مفتعلة من دول الشر في المنطقة وهي دول
الخليج البترولية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات! .
فالحقيقة الواضحة للجميع علي الأرض أن الجيش اليمني - أغلبه – ينتمي للمخلوع علي عبد الله صالح
بالإضافة إلي الحوثيين المدربين جاهزيتهم للحكم في اليمن في الوقت الذي لا تجد فيه
حكومة منصور هادي أي دعم شعبي إلا من بعض من تم تمويلهم خليجيا من الشعب اليمني!
وأمثال هؤلاء نجدهم في كل الشعوب !.
مثلما كانت حركة تمرد في مصر صناعة استخباراتية
وتمويل سعودي إماراتي من أجل مصلحة دول الخليج البترولية وليس من أجل عيون الشعب المصري الذي تم إجراء
أكبر عملية غسيل مخ في التاريخ ليقبل طواعية الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب من عامة
الشعب المصري وليس عسكرياً أو من النخبة الفاسدة !.
إن الأزمة اليمنية لن تحل في القريب العاجل
لأنها تدار من خارج اليمن وليست من داخل اليمن ! أي ليست من الشعب اليمني الذي
يقبل معظمه بحكم المخلوع والحوثيين علي الأرض باستثناء بعض من تم شرائهم من
المعارضين والإعلاميين مثلما يحدث في مصر في قضية تيران وصنافير !.
فقد دفعت
السعودية الكثير لهؤلاء الذين يطالبون الشعب بالتخلي عن أرضه لصالح السعودية التي
تدفع لهم ملايين الدولارات الأمريكية من أجل التسويق لسعودية تيران وصنافير
فيطالبون بتوجيه تهمة الخيانة العظمي لأي مصري يقول أن تيران وصنافير مصرية!.
هنا نفهم حقيقة
الأزمات في الشرق الأوسط والدول العربية المشتعلة في العراق وسوريا واليمن وليبيا
والوضع المتوتر في مصر والتي تفتعلها دول الخليج العربي البترولية باستثناء سلطنة
عمان من أجل الحفاظ علي استقرارها فليتم تدمير الدول الأخري بأزمات مفتعلة وتنفق
عليها تلك الدول مئات وآلاف مليارات الدولارات الأمريكية .
والنهاية
الحتمية لهذه الأزمات المفتعلة أن تنهار اقتصاديات تلك الدول عاجلا أو آجلا ليصبح
المستفيد الأوحد من كل هذه الأزمات المفتعلة هو الكيان الصهيوني!
ولذلك يربط
الكثير من المحللين والخبراء بوجود اتفاق بين دول الخليج المتحالفة وبين الكيان
الصهيوني برعاية أمريكية وغربية ! .
ولكن الحقيقة المرة أن توافق المصالح القريبة
لدول الخليج البترولية مع المصالح البعيدة للكيان الصهيوني يجعل كل المحللين
يربطون بل ويؤكدون وجود اتفاق مكتوب ولقاءات دورية بين المسئولين في تلك الدول
الخليجية والكيان الصهيوني !.
( ويمكرون
ويمكر الله والله خير الماكرين ) صدق الله العظيم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق