الاثنين، 15 فبراير 2016

نقابة الأطباء ... ضمير أمة


    أخيرا في مصر رأينا نقابة محترمة تتحرك بوعي كبير وفكر متقدم وضمير حي لتعبر عما يجيش في صدور الكثير من المصريين الذين يحبون الوطن ولا يحبون أشخاصا بعينهم!.
   كان الأمل أن تقوم بهذا الدور نقابة المحامين علي أساس أنها المدافعة عن الحريات فإذا بنقيب المحامين وقد ألقي بنفسه في حضن السلطة ولم يفرق بين حب الوطن وحب الأشخاص ليبذل أقصي ما في وسعه ليمنع المحامين الذين تعرضوا للضرب والإهانة علي أيدي الداخلية من استمرار رفع القضايا ليعقد جلسة صلح غريبة وكأنه يخشي من شماتة الإخوان فيه فضيع حق المجني عليهم من المحامين ! وتبعها فورا وفاة أحد المحامين في أحد الأقسام نتيجة ضرب الشرطة له ضربا عنيفا أدي إلي موته!.
    و بالأمس.. الجمعة الموافق 12/2/2106 فاجأتنا نقابة الأطباء بأكبر عدد من أعضاء الجمعية العمومية في قلب القاهرة وعلي مسافة قريبة من ميدان التحرير رمز ثورة يناير الخالدة يتجمعون ليعلنون رفضهم إهانة الأطباء علي أيدي أمناء شرطة الذين ضربوهم وقالوا لهم نحن أسياد البلد!!.
   وكلنا يعرف أن أمناء الشرطة من الحاصلين علي دبلوم متوسط أي أنهم فاشلون في المرحلة الإعدادية ثم التحقوا بمعهد أمناء الشرطة لمدة عام ثم تخرجوا كأمناء شرطة ولقد أعطتهم ثورة يناير المجيدة حق الترقي لرتبة ضابط بدون دراسة ليسانس حقوق أسوة بصف ضباط القوات المسلحة ! والآن هم أكثر من يهين ثورة يناير وشبابها!
    هؤلاء يدخلون مستشفي المطرية ويضربون الأطباء ويسبونهم وهم يظنون أنفسهم أسياد البلد!.
عار علينا أن تكون مصر بلد الأسياد والعبيد بعد ثورة يناير المجيدة!.    
    ولكن ما انتظرناه قامت به نقابة تضم  الأطباء وهم أعلي الطلبة درجات وذكاء وتفوق في الثانوية العامة ليلتحقوا بكلية الطب وما تحتاجه من مجهود دراسي  دائم وتحصيل عالي من أجل الاستمرار في تفوقهم!.
تحركوا أمس ليعطوننا درسا عظيما....    
    فقد تجمعوا بأكبر عدد من أعضاء الجمعية العمومية في تاريخ النقابة ليظهر لنا جميعا وللحكومة أن الأمر أصبح خطيرا ولا ينبغي السكوت عليه ! كما قطعوا الطريق علي العبيد والمرتزقة أنهم تحركوا بإيعاز من الإخوان!.
    ثم أنهم لم يرفعوا أي شعارات سياسية ليقطعوا الطريق علي السلطة الحالية أن الوضع في البلد لا يحتمل ! ولا أدري هل سنظل فترة الحكم الأولي للرئيس في وضع لا يحتمل؟!.
   ثم إن هتافاتهم كانت راقية جدا ليضربوا لنا المثل والقدوة أننا يمكن أن نفعل كل شيء رغم كل القيود التي تضعها الحكومة ممثلة في الداخلية والقوات المسلحة والجهات الأمنية الأخري!..
    إن اجتماع الجمعية العمومية لأطباء مصر كانت درسا واعيا وراقيا لنا جميعا وكأنها القدوة لنا لنقتدي بها في اجتماعات الجمعيات العمومية لنقابات مصر المختلفة من محامين و مهندسين  و تجاريين وصحفيين.
    ولعل التليفزيون المصري لا يزال يعيش في عهد مبارك فلم يذكر شيئا سوي أن نقابة الأطباء أعلنت أنها ستقاطع علاج الحالات المدفوعة الأجر في المستشفيات الحكومية وستعالج الحالات المجانية فقط !.
    ونسي الإعلام المفضوح أن هذا يعني ببساطة أن نقابة الأطباء انحازت  للشعب الغلبان الفقير الذي لا يجد ثمن الدواء!.
    ولم يذكر الإعلام أن النقابة طالبت باستقالة وزير الصحة وإحالة أمناء الشرطة المتهمين بالتعدي بالضرب والسباب علي أطباء مستشفي المطرية لمحكمة الجنايات فورا !.
    إن الطريق الوحيد لنيل حقوقنا عدم التنازل عن حقوقنا تحت أي دعوي مهما كان بريقها!!
   كما كشف هذا الاجتماع أن قانون التظاهر المشبوه عار علي ثورة يناير المجيدة وعار علينا جميعا.
تحية إلي نقابة أطباء مصر القدوة الحسنة  لكل النقابات المهنية في مصر.
<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<!-- صباح الخير يا بلادي<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/ -->
<ins class="adsbygoogle"
     style="display:inline-block;width:336px;height:280px"
     data-ad-client="ca-pub-2681109463151349"
     data-ad-slot="2796999809"></ins>
<script>
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

</script>

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق