السبت، 16 يوليو 2016

تركيا.. وعي الشعب يهزم غرور العسكر


<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<!-- صباح الخير يا بلادي<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/ -->
<ins class="adsbygoogle"
     style="display:inline-block;width:336px;height:280px"
     data-ad-client="ca-pub-2681109463151349"
     data-ad-slot="2796999809"></ins>
<script>
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
</script>

عاشت تركيا ومعها العالم بمختلف أيدلوجياته ليلة من الليالي التاريخية في حياة البشرية ! .
 عند المساء أعلنت بعض الوحدات العسكرية العصيان وقامت بمحاولة إنقلاب في غياب الرئيس التركي لقيامه بأجازة خارج العاصمة التركية أنقرة وقامت بإغلاق جسرين استراتيجيين علي مضيق البوسفور لتتوقف الحركة تماما فوق الجسرين وتتكدس السيارات ثم تحلق الطائرات الحربية فوق العاصمة أنقرة ويتم السيطرة علي مقر رئاسة الأركان التركية في أنقرة واحتجاز رئيس الأركان التركي كرهينة ثم محاولة السيطرة علي مبني البرلمان التركي والسيطرة علي مقر التليفزيون الرسمي في العاصمة ثم مقر حزب الحاكم في أنقرة!.
أطلقوا علي أنفسهم مجلس السلم وأصدروا بياناً قالوا فيه أنهم قاموا بالانقلاب من أجل الديموقراطية !! في واحدة من أغرب الكلمات من إنقلاب عسكري! وقالوا أيضا أنهم بصدد إعداد دستور جديد للبلاد وأن الرئيس أردوغان تسبب في الضرر بالدستور والنظام العلماني !.
كنت أتجول بين تليفزيونات العالم لأري ماذا يحدث بالضبط !!
كان أول تصريح حكومي من رئيس الوزراء التركي الذي قال أن من حاولوا هذا الأمر سيتم محاسبتهم ومحاكمتهم وسيدفعون الثمن غاليا ثم ظهر الرئيس التركي علي إحدي القنوات يعلن أن هؤلاء يحركهم غريمه المقيم في بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية وأنه سيعود الآن إلي أنقرة ثم طالب الشعب التركي النزول إلي الشوارع للدفاع عن الديموقراطية!.
لم يكد ينتهي أردوغان من كلمته حتي بدأت الجموع النزول إلي الشوارع رغم إعلان حظر التجوال في البلاد من قبل الضباط الإنقلابيين !!
ورأينا جميعا كيف كان النزول والاتجاه إلي المطار لاستقبال الرئيس التركي في المطار ومن هنا بدأ التحول الكامل في الموقف!.
 نزلت الجموع التركية بدون لون أو أعلام حزبية ولكنها نزلت بأعلام تركيا وحدها لتعلن أنها نزلت دفاعا عن الديموقراطية وليست دفاعا عن شخص أو أيدلوجية محددة أو حزب بعينه أو طائفة ! نزل الجميع للدفاع عن الحرية والديموقراطية !.
 لقد عاش الأتراك العديد من الانقلابات العسكرية وعانوا منها كثيرا حتي زادت الديون الداخلية والخارجية وأصبحت تركيا علي وشك الإفلاس!! فهل يقف الأتراك مكتوفي الأيدي أمام محاولة العسكر العودة لهذا الزمن البغيض ؟!.
 نزل الأتراك بوعيهم الكامل أن العسكر لا يؤمنون بالحرية أو الديموقراطية وقد عاش أغلب الأتراك المعاصرين هذه الظروف وعانوا منها الكثير ! نزلت الجموع المؤيدة والمعارضة للرئيس التركي أردوغان الشوارع لتعلن أنها مع الحرية والديموقراطية والمدنية مهما كان الأمر! لأن المدنية والديموقراطية كفيلة بإسقاط أردوغان في الانتخابات القادمة أو إلحاق الهزيمة بحزبه السياسي! ولكن عودة العسكر للحكم تعني العودة للديكتاتورية والخراب الاقتصادي والفساد المالي والإداري الذي عانت منه تركيا لعقود طويلة!!.
 نزلت الجموع الواعية والمؤمنة بأهمية الحرية والديموقراطية لتوقف رغبة العسكر في السيطرة علي مقاليد البلاد بعد أن أصبحت تركيا قوة اقتصادية لا يستهان بها ليعيدوها عشرات السنين إلي الوراء ! نزلت الجموع التركية دفاعا عن الحرية التي بها تتقدم الشعوب ! نزلت الجموع التركية من أجل الديموقراطية التي تنتج أفضل ما في الشعوب !.
فأسوأ النتائج الديموقراطية أفضل من أحسن نتائج حكم العسكر !.
من هنا كان وعي الشعب التركي الذي نزل ليطيح بغرور العسكر وتصلبهم الفكري وقصر نظرهم من أجل تركيا الحديثة القوية اقتصاديا صاحبة النهضة التعليمية والعلمية والاقتصادية الجديدة والتي تغيرت تماما بعد حكم حزب التنمية والعدالة التركي للبلاد .
 هذا هو الفرق بين شعب يملك الوعي التعليمي والسياسي وشعوب جاهلة تقتل نفسها من أجل سادتها الذين يستعبدونها باسم توفير الأمن لهم ! ونسيت تلك الشعوب أن الحيوانات تجد دائما حظيرة آمنة تنام فيها تنتظر الحلب أو الذبح من أجل رفاهية السادة !.
 نهضت تركيا بالحرية والديموقراطية بعد أن تسبب حكم العسكر في خرابها إقتصاديا وتعليميا وسياسيا وسار بها نحو حافة الإفلاس !.

 من أجل ذلك خرجت الجموع التركية تؤيد الحرية والديموقراطية وتقهر العسكر من أجل حياة كريمة وتعليم قوي واقتصاد قوي وحياة أفضل رغم أن الحدود التركية ملتهبة مع سوريا ورغم قيام الأكراد بعملات إرهابية في أنحاء البلاد حتي مطار اسطنبول !! إلا أن ذلك لم يخيل علي الشعب التركي الواعي المتعلم ففضلوا الحرية والديموقراطية علي خداع وفساد حكم العسكر .

<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<!-- صباح الخير يا بلادي<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/ -->
<ins class="adsbygoogle"
     style="display:inline-block;width:336px;height:280px"
     data-ad-client="ca-pub-2681109463151349"
     data-ad-slot="2796999809"></ins>
<script>
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
</script>

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق