الاثنين، 2 يناير 2017

كتاب ( الأزمة العالمية بين الاقتصاد والسياسة )- 8


( الحلقة الثامنة )

الجزء الثاني
الأزمة الاقتصادية الدولية
الأزمـــــــة
-        العالم اليوم :
أراد العالم بأسره أن يودع الرئيس الامريكى السابق جورج دبليوبوش فى نهاية الفترة الثانية من حكمه ألأسود والأكثر سوءا فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية .
فأهدته الأقدار أزمة اقتصادية دولية طاحنة عصفت بجميع الكيانات الاقتصادية المتقدمة والمتخلفة – وكانت الولايات المتحدة الأمريكية بداية الأزمة ومن ثم صدرتها إلى جميع دول العالم – لتعيد إلى الأذهان الكساد العالمى فى ثلاثينيات القرن الماضى .
واليوم وبعد دخول التكنولوجيا واقتحام وسائل الأعلام الحديثة بكل صورها جميع مناطق العالم لتجعله قرية صغيرة ضربت الأزمة بكل قوتها جميع الاقتصاديات الدولية .
-        بداية الأزمة :
بدأت الأزمة مع أكبر شركة للتمويل العقارى بالولايات المتحدة الأمريكية كنتيجة حتمية للنظام الرأسمالى الجشع فبعد أن زادت قدرات الشركة عما تتصور اضطرت الشركة لتسويق خدماتها لأكبر عدد لتحصل على أكبر عائد ممكن لتزيد من قدراتها المالية وبالتالى أكبر ربح ممكن لأصحاب الأسهم ورأس المال .
وأمام هذه الرغبة المحمومة أعطت لكل من يريد بلا أى غطاء وفى لحظة من لحظات الأقدار الطاحنة عصفت تلك اللحظة بهذه الشركة لتجد نفسها قد أعطت بلا أى ضمان .
وهكذا وجدت نفسها أمام رياح الإفلاس والسقوط المروع ولأن العصر عصر الشركات الدولية متعددة الجنسيات فلقد تهاوت على أثر هذا السقوط شركات كثيرة فى دول كثيرة وسقطت البورصات العالمية  تباعا . وتهاوت الأرض تحت أقدام أصحاب الشركات فانتحر من انتحر.. ومات من مات.. وصمت من لم يقو على الانتحار أو الموت.
-        تداعيات الأزمة :
ضرب العالم أجمع كساد مفاجئ فلم تعد هناك قوة شرائية تكفى لتجر حصان الاقتصاد فى لك الدول . انخفضت الأسعار فى جميع دول العالم فلم يعد هناك اى طلب يستطيع أن يحافظ على ثبات الأسعار بل تهاوت الأسعار إلا فى جمهورية مصر العربية احدى عجائب الاقتصاد الدولى ؟!
إذا ارتفعت الأسعار رفع التجار الأسعار ويقولون ارتفاع الأسعار العالمية ويخرج علينا كبار المسئولين ليعلنوا بكل وضوح أن الأسعار العالمية فى ارتفاع .
فلما انخفضت الأسعار لم نر أياً من تلك الوجوه المسئولة الكبيرة التى طالما تشدقت بمستوى الأسعار العالمية ليطلب من  التجار وليبشر المواطنين بانخفاض الأسعار لانخفاض الأسعار العالمية . ولم يشعر المواطن المصرى بأى أثر ..!! وتلك عجيبة من عجائب الاقتصادى المصرى ..!! وأصبحت الأزمة قائمة والأسعار متدنية فى جميع دول العالم إلا فى مصر ..؟! وببساطة البسطاء – سلع موجودة ولا توجد قوة شرائية أو نقود تشترى – فليكن الكساد العالمى ولتكن الأزمة الاقتصادية الدولية ...
 أى مجتمع حتى المجتمعات البترولية جاءتها الصدمة من هبوط سعر البرميل إلى اقل من 40دولار أمريكى للبرميل ليدمر أكبر مورد لدى تالنظام الرأسمالى والأزمة :
يقوم النظام الرأسمالى فى الأساس على حرية الاقتصاد وترك الأسعار للعرض والطلب .. تلك القوة المؤثرة ذاتيا فى الأسعار .. ولكن نظرا لوجود عنصر الفائدة .. ومصاريف الاقتراض فالنتيجة أن يتعملق عمالقة الاقتصاد ليزدادوا ثراءاً ويتقزم الأفراد ليزدادوا فقرا .
ونتيجة لهذه المقدمة الجوهرية فى النظام الرأسمالى تتحكم قلة قليلة فى الموارد والأموال والثروات أمام غالبية كبيرة تزداد فقرا .. ينعدم الطلب إلى أدنى حدود على السلع فالثروات تتركز فى يد قلة قليلة مهما أنفقت لا تقوى على دفع عجلة الإنتاج والبيع والاقتصاد إلى الأمام هذا فى حالة إنفاقها فإذا كانت هذه الفئة نفسها تحرص على زيادة وتراكم ثرواتها أكثر من حرصها على الإنفاق فنحن فى المدى الطويل أمام تضاؤل القوة الشرائية لذا فلا تكاد السنوات تمضى إلى السبعين عاما أو الثمانين حتى يضرب الكساد وكأن دورة الكساد العالمى لا ترحم العالم لمدة قرن بل إقل من قرن .
كانت الدول الاستعمارية فى الماضى هى القوى الاقتصادية العظمى مثل بريطانيا وفرنسا ولم تحدث أزمات لأنهما كانتا تتصارعان لفتح أسواق بالاحتلال العسكرى لبقية دول العالم .
ومن ثم فالكساد والأزمة الاقتصادية الدولية الحالية نتيجة حتمية ومولود طبيعى للنظام الاقتصادى الرأسمالى .

-        النظام الاشتراكى والأزمة :
الاشتراكية لها بريق يخطف الأبصار ويسلب العقول فينجرف الناس نحوها بشراسة ويدافعون عنها رغم أن التاريخ الحديث أعطانا الدرس العملى فى سقوط جميع تلك النظم الشمولية سقوطا ذريعا حتى أنها تهاوت قبل نحو ربع قرن من الزمان وبعد نصف قرن من الكساد العالمى فى القرن الماضى ورغم ذلك نرى البعض ينادى الآن بعودة التأميم وتطبيق الاشتراكية ويتشدقون بأمجاد الاشتراكية ولقد  نسوا أن الاشتراكية الدولية ما هى إلا مساواة غالبية الشعوب فى الفقر مع تمتع الطبقة أو النخبة الحاكمة بكل وسائل الرفاهية المتاحة على ظهر البسيطة .. فالتأميم والإصلاح الزراعى فى مصر دمر جميع الصناعات الناشئة كما دمر القطاع الزراعى بالكامل لنستورد الغذاء بعد أن كنا نصدره والقمح خير مثال وأفلست الشركات وغرقت فبيعت بعد تحويلها إلى قطاع عام لم يستطع العوم فى دنيا وبحر الاقتصاد والأعمال .
فالاشتراكية تتعارض وأبسط قواعد الإنسانية بحب التملك ويضحكون على غالبية الشعوب بكلمات رنانة ومنتقاة ليصوروا للناس أن الاشتراكية جنة الله على أرضه !!
 إلي اللقاء في الحلقة التاسعة


الكتاب : الأزمة العالمية بين الاقتصاد والسياسة
الكاتب : محمد فؤاد أبو بطه
الطبعة : الأولي ابريل 2009
رقم الإيداع : 2009/ 7679
رقم الترقيم الدولي:5- 6856- 17- 977

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق