هل تكون الجزائر بداية الموجة الثانية من الربيع
العربي؟!
بعد مرور ثمانية أعوام علي ثورات
الربيع العربي يأبي العقد الثاني من القرن الأول من الألفية الثالثة أن يرحل إلا وقد هبت علينا نسمات الربيع العربي
الثاني!
ففي الجزائر بدأ الشباب في
الاعتراض علي ترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بو تفليقة للرئاسة للمرة الخامسة خاصة
أنه يعاني شللاً وظروفاً صحية صعبة لا تمكنه من ممارسة مهامه كرئيس للدولة!.
فالشباب الجزائري لا ينكر إنجازات بوتفليقة ولكنه رأي أن الرئيس لم يعد
يحكم الجزائر!فمن يحكمها إذن؟!
هنا بدأت إعتراضات الشباب أنهم لا يرضون أن يحكمهم أناس من خلف ستار الرئيس
المريض! فهل تدار الدول بأشباح خلف كرسي الرئاسة؟!
ولماذا لا يعلن الرئيس أنه لن يرشح نفسه ليرشح من يمارس السلطة محله نفسه
للرئاسة إذا كان يري في نفسه الكفاءة لقيادة الدولة؟!وإن لم يكن يري في نفسه
الكفاءة ليعلن عن نفسه أمام الشعب فلا يستحق أن يحكم ذات الشعب من خلف كرسي الرئيس
بوتلفيقة!
إن إنجازات بوتفليقة لم بيخسها الشعب ولم ينكرها أحد ولكنها ليست مبرراً
ليحكم الجزائر أشباح بوتلفيقة باسمه!
إن الموجة الأولي من ثورات الربيع العربي الأولي بدأت من تونس وكانت ضد حكم
زين العابدين بن علي بعد ما يقرب من ثلاثين عاماً من الحكم وليس بعد دورة أو
دورتين!حتي لا نتهم الشعوب بأنها ضحية مؤمرات خارجية أو داخلية!
إن حكاية المؤامرات لا يروجها إلا الطغاة ليظلوا في سدة الحكم حتي آخر
العمر!وإذا استطاعوا توريثه فعلوا!
إن الجزائر وهي أكثر الدول العربية تضحية في سبيل الحرية والاستقلال لا
تستحق أن يحكمها أشباح باسم بوتفليقة
الرئيس المريض الذي لا يقوي علي ممارسة مهامه الدستورية!
وكعادة العصابات التي تحكم من خلف الستار تخرج أبواق تنادي بعدم الانسياق
خلف الشائعات وتمزيق الوطن!
ولماذا لا تظهر هذه العصابات أمام الناس وترشح أحد أعضائها للرئاسة فإذا
نجح في الانتخابات حكم الدولة أمام أعين الشعب والعالم وليس من وراء ستار
الاستقرار والفتنة والفوضي وهذه الكلمات الفضفاضة التي تخدم فقط العصابات التي
تدير الدول من خلف الستار!
فكما كانت تونس هي أول من أطاح بالحاكم الطاغية فهل ستكون الجزائر هي أول
من يطيح بالعصابة التي تحكم من خلف كرسي الرئيس؟!
وكما نري في السودان تخرج المظاهرات تطالب بتنحي البشير بعد حكم دام ما
يقرب الثلاثين عاماً!
رئيس حكم الدولة في شبابه ولم يصلح فهل ينتظر الشعب منه الإصلاح وهو في
الرمق الأخير من عمره؟!
إن من لم يستطع الإصلاح في شبابه لن يفعل شيئاً في هرمه!
إن نسيم الربيع العربي الثاني تهل من بعيد! من الجزائر غرباً ومن السودان
جنوباً فهل تنشر أريجها شرقاً وشمالاً أم ستكتفي الموجة الثانية من الربيع العربي
بالجزائر والسودان؟!
أستبعد ذلك تماماً ولكني أتمني ألا تكون العواقب وخيمة علي البلدين لأن
العالم العربي لا ينسي ما حدث في سوريا وليبيا واليمن!
رغم أننا نعلم علم اليقين أن ما حدث في سوريا وليبيا واليمن بفعل فاعل
معروف للعالم أجمع!
فسوريا كانت ملعباً مفتوحاً لصراع القوي الكبري شرقاً بقيادة روسيا وغرباً
بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وانضمت لها القوي الأوروبية التلقيدية!
كما كان صراعاً بين القوي الإقليمية أيضاً بين إيران والدولة الصهيونية
وتركيا ودخلت السعودية والإمارات وقطر بالتمويل!
وليبيا كانت صراعاً بين تيار 30 يونيو في مصر وبين تيار الإخوان في ليبيا!
وقد لعبت مصر من جهة وتركيا وقطر
من جهة أخري علي الأرض الليبية!وصار صراعاً مفتوحاً بين الطرفين ،صراعاً عسكرياً
نتج عنه تصعيد اللواء المتقاعد خليفة حفتر ليعود للخدمة مرة ثانية وترقيته لرتبة
مشير علي أمل تكرار تجربة المشير السيسي في مصر!
واليمن كانت ولا تزال صراعا إقليميا بين إيران من جهة ودول الخليج العربي
من جهة أخري ومعها توابعها من الدول العربية مثل مصر والسودان!وكأنها تكرار لما
حدث في ستينيات القرن الماضي عندما كانت اليمن صراعاً بين مصر ممثلة في رئيسها عبد
الناصر والقوي الثورية من جهة وحكم الإمام والمملكة العربية السعودية من جهة أخري
ونتج عنها تقسيم اليمن إلي دولتين!
ويبقي السؤال الخطير:
لماذا يستبد الحكام بمناصبهم ثم يلومون الشعوب علي الثورة ضدهم؟
والإجابة المنطقية :
أن الدول الاستعمارية القديمة تختار هؤلاء الحكام لتنفيذ سياساتهم
الاستعمارية القديمة ولكن بأسلوب جديد!وحماية الدولة الصهيونية بل والتصالح معها
بدعوي السلام!
وتشجعهم علي الاستبداد والضغط علي شعوبهم حتي إذا انتهي دورهم المرسوم
وثارت شعوبهم وقفوا مع الشعوب في ثوراتهم وطالبوا الحكام والشرطة بعدم استخدام
القوة المفرطة!
حق يراد به باطل وتبقي فصول السنة تتقلب علي الشعوب والحكام!
فلا الحكام وحاشياتهم يتعظون ولاالشعوب تتعلم الديموقراطية
الحقيقية!.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق