إهـــداء
إلى
روح أمى الحبيبة فاطمة
وأبي
الغالي فؤاد
وأخي الحبيب مفرح
وأختي الحبيبة بدر
رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته
اللهم
أمين
تقديم
منذ
الوهلة الأولى التى فكرت فيها أن اكتب هذا الكتاب وأنا أتردد كثيراً و يتردد معى
قلمى لأنني سأكتب عن سيد الخلق ورسول الحق محمد صلى الله عليه وسلم ! لكن القلب
النابض بحب النبى الخاتم دفعنى نحو الكتابة لأنال من فيض نوره صلى الله عليه وسلم!
عسى الله أن يجعل هذه الومضات تحلق بنا فى سماء الإيمان والتقوى حباً فى سيد
البشرية محمد صلى الله عليه و سلم .
( الحلقة الأولي )
×
ظـلام دامـس :
ما قبل النور ؟!
سؤال يعرف جوابه كل انسان عاش على هذا الكوكب
الارضى .
ظلام حالك يشتد سواده كلما اقترب من نهايته مع
اقتراب الصباح ،إنها سنة الله فى خلقه منذ خلق السماوات و الأرض فى ستة أيام ، وصمت
رهيب فلا تسمع سوى عواء الذئاب ونباح الكلاب فى الصحارى الشاسعة .
فى هذه الظلمة الحالكة وفى هذا الصمت المطبق
لا يجرؤ إمرؤ على الخروج! ولا يجرؤ فارس على السير فى الصحراء !ولا تسمع صوت إمرأة
أو فتاة فى شارع أو فى مكان خشية ذئاب البشر وكلابهم ! إنه الخوف والقلق والتوتر
وندرة الأمن والأمان والاطمئنان .
يشعر بذلك المرء فى الأماكن المعمورة فما بالك
والبشرية كلها فى حروب وصراعات وظلام دامس ؟! امبراطوريات كبرى شرقا وغربا تتقاتل
وكل دولة من تلك الدول لها ذيول من الدول التابعة لها ! فها هى فارس وعظيمها كسرى
فى الشرق يسير فى ركابها المناذرة بالعراق وفى الغرب دولة الروم بقيادة هرقل
يتبعها فى ذلة وهوان الغساسنة ، ولم تقتصر التبعية على الولاء بل جاوزه الأمر باعتناق
العقيدة فتنصر الغساسنة .
فى الجزيرة قبائل تتقاتل وتتناحر بالسيوف من أجل
فرس سبقت أخرى! أو من أجل ناقة أكلت من كلأ قبيلة أخرى فتشب حربا ضارية! عقول
فارغة ونفوس فاسدة .
جنوب الجزيرة وبالتحديد فى الحبشة تعيش أمة
بلا أمل فى المستقبل بلا هدف وفى مواجهتهم اليمن تتبعهم هى الأخرى! .
أمر غريب على أمة .. تنطق لغة واحدة وتصر على
التشرذم والتبعية! شرق يتبع فارس وغرب يتبع الروم وجنوب يتبع الحبشة وما خلا ذلك
فى حروب وصراعات! .
وأهل الكتاب انقسموا بدورهم إلى طوائف وأحزاب !
فمنهم من وقف عند توراة موسى ونفى ما بعدها وهم اليهود! فينكرون على أى انسان أن
يعتنق اليهودية !فهم أحفاد يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم السلام من زوجته سارة و
يشعرون أنهم أحفاد أنبياء ورسل وأمهم سارة فلا يريدون لأحد أن ينال شرف الانتساب إليهم!
لذا فهم يتقوقعون فى أى مكان يعيشون فيه فى مناطق منعزلة أو مستقلة عن الآخرين ولا
يعطون لأحد غريب الفرصة فى اعتناق دينهم أو العيش بينهم ! وعندما أرسل الله إليهم
المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام حاربوه وناوئوه فتبعه القليل منهم و ميزوا أنفسهم
عن الذين لم يتبعوا عيسى عليه السلام فسموا أنفسهم النصارى لمناصرتهم المسيح .. وأصبح
هؤلاء مطاردين من قبل اليهود إخوان الأمس أعدء اليوم! .
لم يهدأ الأمر إلا بعد أن اختلطت الأساطير
بالحقائق ! وبعد أن كان الله وحده هو الإله المعبود أصبح الثالوث المقدس ! آمن
الجميع أن المسيح ضحى بنفسه من أجل ذنوب البشر وخطاياهم! ألغاز وخرافات وأساطير
فاقت أساطير آلهة الرومان القديمة !.
كما
انقسم أهل الكتاب انقسمت الوثنية فأخذت أشكالا عديدة ولا لوم عليهم اذا كان أهل
الكتاب ادخلوا الخرافات والأساطير على العقيدة الإلهية التى نزلت على موسى وعيسى
عليهما السلام ! فهناك من عبد النار وهم المجوس بنارهم المقدسة فى فارس وما تلاهم
من البلاد وهناك من عبد الأوثان وأطلقوا عليها أسماءً عديدة يذبحون لها الذبائح
ويقدمون لها القرابين ويوهبون لخدمتها أبناءهم .
وفى صراع القبائل تسبى الحرائر فتضحى إماءً
تباع وتشترى فى سوق الرقيق !وكذلك الأطفال الصغار اذا اختطفوا استعبدوا ولحقوا
بالنساء فى سوق الرقيق! وتشتهر قبائل بقطع الطريق على القوافل ويصبح مجرد ذكر
اسمها إيذانا بانتشار الرعب بين أفراد القافلة!.
دماء
ونيران وأصنام وظلام دامس يعم الأرض قاطبة شرقاً وغرباً، عجماً وعرباً! واشتد ظلام
الأرض وظلمها .
*****
إلي اللقاء في الحلقة الثانية
الكتاب
: ومضات
نورانية من حياة سيد البشرية
الكاتب
: محمد فؤاد أبوبطه
الطبعة
: الأولى 2009
رقم الإيداع : 7680 / 2009
الترقيم الدولى : 3– 6857– 17 – 977
طبع بدار أبوالفضل للطباعة
أبوشاهين – المحلة الكبرى
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق