في حادثة نادراً ما تحدث في حياة الإنسان أن
يحاور أحد أفراد تنظيم يصفه العالم كله بالإرهاب!
وتتناقل جميع وسائل الاتصالات
الحديثة والتقليدية أخباره ليل نهار خاصة أنه حل محل تنظيم القاعدة الذي أرهب
العالم كله باستثناء إسرائيل!.
عندما تتحدث مع شخص وتفتح حواراً معه لتكتشف في
النهاية أنه أحد أعضاء تنظيم ( الدولة الإسلامية )!.
كنت أقول وما زلت أردد لو أن تنظيم الدولة
الإسلامية إسلاميا كما يدعي لاتجه صوب إسرائيل لتحرير فلسطين المحتلة من قبل
عصابات صهيونية أنشأت دولة أطلقوا عليها دولة إسرائيل في تسمية دينية صرفة نسبة
إلي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وأقاموا دولتهم علي أشلاء فلسطين التي
مزقها الانتداب البريطاني عقب الحرب العالمية الأولي بعد هزيمة دولة الخلافة
الإسلامية العثمانية وتقسيمها بين الحلفاء بقيادة بريطانيا وفرنسا تمهيدا لإلغائها
نهائيا!.
سألني شخص :
- لماذا
تهاجم تنظيم الدولة باستمرار أكثر مما تهاجم إسرائيل ؟!
قلت :
- لأن تنظيم الدولة
يروج أنه دولة الخلافة الإسلامية مما يسيء إلي الدين الإسلامي لممارساته العدوانية
ضد الإنسانية والحجر والشجر!.
فسألني بدوره :
- ولماذا
لا يهاجم اليهود دولة إسرائيل وهي تمارس الإرهاب ليل نهار في فلسطين المحتلة باسم
الدين اليهودي ؟!
قلت له :
- أنا مسلم
فأدافع عن الإسلام !
قال:
- وأنت تؤمن كمسلم
بالتوراة والإنجيل كما تؤمن بالقرآن الكريم فيجب عليك أن تهاجم إسرائيل أيضا
بضراوة كما تهاجم تنظيم الدولة لأنك تؤمن بما يؤمن به اليهود والنصاري!
توقفت لبضع ثوان ثم
بدأت معه حوار كاد ألا ينتهي!
ما سبب انضمامك لتنظيم
الدولة؟!
قال :
- يجب أن تعيد
صياغة السؤال بطريقة أكثر فاعلية ليكون :
- ما
الذي لا يجعلك تنضم إلي تنظيم الدولة ؟!
أوحت إجابته إليّ أن
الأصل الانضمام إلي تنظيم الدولة وليس الفرع!
ملك هو زمام الأسئلة
ليسألني سؤالا تلو الآخر!
- كيف حال المسلمين في العالم ؟!
قلت له باستحياء :
- في
أصعب حال .. يتم التنكيل بهم في جميع الدول حتي الإسلامية منها!
يتم حرقهم أحياء
في بورما وسط مباركة منظمات حقوق الإنسان الأممية!
يتم إعدامهم رميا بالرصاص في
شوارع فلسطين المحتلة!
يتم اضطهادهم في مطارات امريكا أم المنظمات الانسانية!
- كيف حال التعيين في بلدك ؟!
قلت :
- التعيين فقط من
نصيب أهل الحظوة من لواءات جيش وشرطة وقضاء وإعلام!
- هل من الممكن أن يلتحق ابنك بأي كلية عسكرية؟
قلت:
- يحتاج إلي واسطة أو رشوة
أو معجزة إلهية!
- هل من الممكن أن يلتحق بكلية الشرطة؟
قلت له:
- نفس الحال مثل الكليات العسكرية!
- لو
نجح ابنك بامتياز في كلية الحقوق هل يمكن أن يتم تعيينه معيداً بالكلية أو عضواً
بالنيابة العامة أو القضاء؟
قلت:
- التعيين كمعيد
محجوز لأبناء الأساتذة بالكلية وأبناء الوزراء وكبار رجال الدولة! أما النيابة
والقضاء فقد تم وضع لائحة تمنع أبناء الشعب من التعيين بأي وظيفة
بالنيابة العامة أو القضاء إلا بشروط خاصة!
- هل من الممكن أن تذكر بعض شروط اللائحة الخاصة
بالتعيين بالنيابة والقضاء؟!
قلت:
- أن يكون من أبوين حاصلين علي مؤهل عالي!
- كم نسبة الحاصلين علي مؤهلات عليا؟
قلت :
- رغم ضعف البيانات
وصعوبة الحصول عليها إلا أنها لا تتجاوز نسبة العشرين بالمائة من المتعلمين!
- وكم
نسبة التعليم؟
قلت:
- حوالي 30%
قال باستهزاء:
- أي أن
نسبة عشرين بالمائة ( 20% ) من نسبة ثلاثين بالمائة ( 30% ) من السكان تساوي نسبة
ستة بالمائة (6%)!.
فاجأتني النسبة لأول
مرة!فنسبة المؤهلات العليا في مصر لا تتجاوز نسبة 10% من السكان!
أي أنه
بمنتهي البساطة لا يمكن لأي من أبناء الشعب أن يتم تعيينه في النيابة أو القضاء!.
- هل يمكن لابنك أن يلتحق بوظيفة محترمة في أي
جهة حكومية لكفاءته؟
هنا أنا الذي ضحك
واستهزأ فقلت:
- إنه حلم أقرب إلي الخيال!
- هل يمكنه الحصول علي شقة؟
قلت :
- عشم إبليس في
الجنة!من أين سيأتي بعشرات الآلاف في مقتبل عمره ليحصل علي شقة؟!
* ابنك
لا يمكنه الالتحاق بكلية عسكرية أو شرطة أو التعيين في النيابة والقضاء أو أي
وظيفة حكومية محترمة ولا يستطيع الحصول علي شقة وبالتالي لا يستطيع الزواج ولا
يستطيع الاستمرار في الحياة بعد الحصول علي مؤهل عال تعب في سبيل الحصول عليه!وأنفقت
أنت من دخلك آلاف الجنيهات حتي حصل عليه ليجلس بجوارك في نهاية المطاف محطم الآمال
ومبعثر الأحلام!في الوقت الذي يري فيه فئة من أقرانه يحصلون علي أفضل الوظائف
وأعلي المرتبات وأرقي السكن في أرقي الأحياء!
ثم سألني مباشرة :
- ماذا
تنتظر منه أن يفعل؟!
قلت له:
- يصبر !
- كيف يصبر وهو يري الآخرين يتم تعيينهم قبل
الحصول علي الشهادة الورقية من جامعاتهم؟!
قلت:
- هو ليس مثلهم ؟
- هل هذا جزاء من يتفوق من أبناء العاملين والحرفيين وعمال اليومية وهم غالبية الشعب؟!
قلت:
- وما العمل إذن؟!
قال :
- هذا ليس سؤالك
أنت بل سؤاله هو! ... ماذا أفعل؟!
لم يترك لي فرصة
للإجابة بل أجاب هو :
- يبحث
عن مخرج لأزمته النفسية والاجتماعية والاقتصادية وبالمرة يبحث عن هدف غال ليناضل
من أجله!
فيري
انسان يمد له يد العون بالمال ولا تسألني من أين المال؟!لأنه لن يقبل أن يستمر
في حياته ضائعاً بينما يري الآخرين يستمتعون بكل شيء!يمد له يد العون ويعده
بالنصر أو الشهادة من أجل قضية صورها له أنها قضية الإيمان الأولي وهي الجهاد!
ماذا
يفعل عندما يذكره هذا الشخص بما يحدث للمسلمين في بورما وفلسطين وامريكا؟
ماذا
سيفعل وهو يري أقرانه يتم تعيينهم في أعلي المناصب بأعلي الدخول في مقتبل عمرهم
بتمييز عنصري من سلطات المجتمع التي يجب عليها أن تحافظ علي وحدة الدولة وليس
احتكارها!
ماذا
سيفعل وهو يري هؤلاء يأمرون وينفذون ويحكمون ويتحدثون كأنهم وحدهم من يحيا علي أرض
مصر؟!
*النتيجة الطبيعية سيدي الفاضل أن يرتمي في
أحضان هذا الشخص وهو يري أن هذا الطريق أفضل من التجارة في المخدرات بعد أن أوهمه
هذا الشخص أنهم يسعون إلي إقامة دولة الخلافة الإسلامية من جديد وبعد إعلانها
وسيطرتها علي ميراث الدولة العثمانية سيتجهون وقتها لتحرير فلسطين!
فقلت :
- كان عليهم أن يتم البدء بتحرير فلسطين
لتجميع الشباب وجذبهم من كل دول العالم لحل قضية المسلمين الأولي وتحرير المسجد
الأقصي من قبضة الصهاينة ثم يسعون لتوحيد الدول الإسلامية تحت لواء دولة الخلافة
الإسلامية!
* إن
حكام الدول الإسلامية أنفسهم يتآمرون مع الغرب لتحطيم الإسلام وأكبر دليل علي ذلك تلك الهجمة الشرسة علي الدين الإسلامي
والقرآن الكريم وأمهات النبي والنبي نفسه!
أخجلني الشاب من نفسي فلم أستطع مواصلة
الحوار معه!
فكيف أدافع عن حكام يكبلون شعوبهم ويخنقون حرياتهم للحفاظ علي مكتسباتهم الخاصة وليس الحفاظ علي دولهم
وشعوبهم كما يروجون لذلك؟!.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق