أثار استبعاد المرشح السابق لرئاسة الجمهورية
الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل الكثير من التداعيات المحلية والإقليمية فلماذا كل
هذه التداعيات !؟.
إذا عدنا إلي الوراء لنسترجع الأحداث سريعا
علنا نجد مخرجا لما نراه من أنصار الشيخ سنجد ما يلي:
*ظهرت الحركة
الوهابية في شبه الجزيرة العربية في القرن الثامن عشر الميلادي علي يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي رأي الاعتماد على سند سياسي يعزز مبادئه
الدينية ويدعم حركته الإصلاحية فوجد ضالته لدى حاكم الدرعية الأمير محمد بن سعود الذي رحب بالشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي هرب إلى الدرعية بعد تعرضه لعدة
محاولات اغتيال وقد اظهر الأمير اعتناقه لمبادىء هذه الحركة ، و تم الاتفاق بين الأمير والشيخ بأن يبقى الشيخ محمد
بن عبد الوهاب في الدرعية معلماً ومرشداً ويقوم ابن سعود بنشر الدعوة معتمداً على
قوته!.
بدأ الأمير في نشر الدعوة واتخذ لها
طابعاً سياسياً وتم إنشاء الدولة السعودية الأولى (عام 1745م ) حيث قام الأمير محمد بن سعود بالسيطرة
علي معظم المناطق في نجد ودخل معظم سكان نجد في طاعة الأمير الذي توفي عام 1765م ، فخلفه ابنه عبد العزيز بن سعود ،
فازدادت
الحركة في عهده قوة حيث سيطر علي الإحساء والقطيف وسعى للسيطرة على
الخليج العربي فهاجم العراق وعجز حاكم العراق عن القضاء على حركته ، وهدم ضريح الحسين بن علي رضي الله عنهما فتم اغتيال عبد العزيز من قبل أحد
أتباع
الشيعة عام 1803 م انتقاماً لهدمه ضريح الحسين ومراكز الشيعة في العراق ! .
فخلفه سعود بن عبد العزيز فبلغت
الدولة السعودية – الوهابية أقصى اتساعها في عهده حيث حرر الحجاز من أيدي العثمانيين وامتدت
الدعوة إلى عسير وأطراف اليمن! ثم عاد وهاجم النجف في العراق ولكنه ارتد
عنها ، و هاجم بلاد الشام فعجز والي الشام عن القضاء على
حركته!.
فكلّف السلطان العثماني محمود الثاني والي
مصر محمد
علي باشا بالقضاء على الحركة بعد أن عجز ولاة العراق والشام في ذلك! فأرسل محمد علي حملاته العسكرية منذ عام 1811م ، توفي سعود بن عبد العزيز عام 1814 فخلفه
ابنه عبد الله بن سعود واستطاعت قوات محمد علي بقياده ابنه ابراهيم باشا من
استرداد الحجاز ودخول الدرعية والقبض على عبد الله بن سعود وإرساله
أسيراً إلى استانبول وأعدم هناك عام
1818م ! فعادت نجد وشبه الجزيرة العربية للحكم
العثماني تحت الحكم المصري وبهذا تم القضاء على الدولة السعودية الأولى (1745 – 1818) م .
* من هنا تولد
الثأر لدي الوهابيين وآل سعود مع مصر! ورغم قيام الدولة
السعودية الثانية (1843 – 1891) ثم قيام الدولة السعودية الثالثة على يد عبد
العزيز آل سعود معتمدة على ذات المبادىء الوهابية عام1901- وحتي الآن والتي تمثلها المملكة العربية السعودية الآن،
ورغم مرور الأيام بل والقرون فإن الثأر القديم لم ينته بل استمر حتي واتتهم الفرصة
الذهبية عقب قيام ثورة يناير 2011 فأمدت المملكة العربية السعودية أتباع الفكر
الوهابي في مصر بالمال والدعاية في شكل تبرعات وهبات حتي خرج المارد السلفي من
القمقم ليكتسح الانتخابات التشريعية في أول ظهور علني علي الساحة السياسية في
مفاجأة من العيار الثقيل! ثم تكتمل الحلقة بتقدم الشيخ حازم صلاح أبو
إسماعيل
للترشح لمنصب رئيس الجمهورية لنري دعما سعوديا غير محدود !.
ونلاحظ أن قطر والسعودية اتحدتا في هذا الموقف !
فرغم أن قناة قطر الفضائية ( الجزيرة ) تشن هجوما حاداً علي كل الحكام العرب فإنها
لا تهاجم أبداً أمير قطر أو ملك السعودية ! فقطر تريد أن تصنع لنفسها مجداً من جهة والسعودية تستخدمها
للهجوم علي خصومها من جهة أخري ! والمجد المأمول لابد أن يكون خصماً من رصيد مصر التاريخي! .
** وكلنا رأي كيف فكر أنصار الشيخ أبو اسماعيل أثر استبعاده من سباق
الرئاسة وتكلموا عن الجهاد والعمليات الاستشهادية ! وخرج علينا بعض علمائهم ليقول
أننا يجب ألا نسأل عن جنسية الحاكم ما دام مؤمنا! وأنا بدوري أسأله لماذا لا يذهب
الشيخ أبو اسماعيل ليحكم السعودية أو قطر ؟! أم أنك تري حكامهما من الخلفاء
الراشدين؟!.
** إنه امتداد للفكر الوهابي الذي هاجم أرض الحرمين عام 1342 هجرية
فأراعوهما بغاراتهم، فسفكوا فيهما الدماء البريئة، وهدموا المقامات الشريفة
وارتكبوا من الفظاعة أقصاها، ومن الوحشية أقساها، مما تقشعر منه الأبدان وتدمى منه
قلوب أهل الإيمان، فلقد قتلوا في بلدة الطائف وحدها ما يقرب من ألفي مسلم بينهم العلماء والنساء والأطفال! وقتلوا العالم الفاضل النسيب
السيد عبد الله الزواوي بصورة ما سبق لها مثال في الشناعة والقسوة، فقد ربطوا رجليه
بجواد ثم تركوه يعدو ويجر العالم المسن وراءه حتى تقطعت أوصاله! وقتلوا جملة من بني شيبة (سدنة
الكعبة) كانوا مصطافين في الطائف! .
** كما أن الفكر الوهابي يصيب الدول التي تعتنقه
بالتخلف الفكري والاقتصادي فهم يركزون علي تطبيق النصوص خاصة المتعلقة بالحدود
تطبيقا حرفيا وظاهريا ويدَّعون أنهم يقيمون شرع الله ! مع أن تطبيق الحدود وحده لا يقيم
أمة بل يخلق أمة معاقة ومتخلفة وفقيرة ! فهل جعل الفكر الوهابي السعودية من الدول
المتقدمة ؟! وهل جعل من أفغانستان أو باكستان دولا متقدمة ؟! بالطبع لا ! ولكننا
إذا نظرنا إلي ماليزيا سنجد أن مهاتير محمد يصرِّح في كل حوار أنه يعتنق الفكر الإسلامي والفلسفة الإسلامية لذلك أقام دولة حديثة وكفي أهلها الفقر
والسؤال والمذلة! وتركيا التي أقامت دولة جديدة
وحولتها من دولة مدينة إلي واحدة من أقوي 20 دولة اقتصاديا فانضمت إلي صفوف الكبار
عالميا فيحكمها الفكر الإسلامي المستنير وكلنا يعرف أن رجب طيب أردوغان هو تلميذ
نجم الدين أربكان أول رئيس وزراء تركي له اتجاه إسلامي ، ورغم ذلك لم يقل يوما نطبق النصوص
ونهمل الشعب!.
فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف
تطبيق الحدود عام الرمادة وهو من هو في الحق والعدل! لقد سبق عدله سيفه فأوقف
تطبيق الحدود فكيف يطبق حداً علي فقير لا يجد ما يأكله؟!.
فماذا يفيد تطبيق الحدود مع فقر
مدقع وظلم بيِّن من الرؤساء والملوك والأمراء الذين يرفلون في الذهب والفضة وشعوبهم تعاني الفقر والتخلف؟!
الفائدة الوحيدة أن يتحول الشعب عن الإسلام إلي
النصرانية أو اليهودية أو حتي البهائية ولنا في إندونيسيا الآسيوية المثال الحي كما في
نيجيريا الأفريقية!.
** ولكن أصحاب الفكر الوهابي يصرِّون علي أن إقامة شرع
الله وتطبيق حدوده تكفي لإقامة دولة متقدمة ! رغم أن كل أمثلتهم أصابت دولهم
بالتخلف والفقر فأفغانستان والصومال ونيجيريا حتي السودان تفتت العام الماضي بفضل
دعوات البشير المتكررة بتطبيق الشريعة علي شعب فقير وجائع ومتخلف ! ولكنه يسيطر
عليه بدغدغة مشاعره الدينية فهو نفسه يهمل حق هذا الشعب في حياة كريمة خاصة أن
أراضي السودان من أجود أراضي العالم وتكفي حال زراعتها لإطعام الشعب العربي كله!
فهو يحكم السودان من ثمانينيات القرن الماضي وأضاع جنوب السودان في هزيمة كارثية تذكرنا بضياع
فلسطين!.
** فهل آن لنا أن نفكر في الاتجاهات الدينية السياسية
الجديدة وميولها الفكرية وولائها الحقيقي
؟! هل آن لنا أن ننتبه لما يفكر فيه الآخرون من الانتقام لثأرهم القديم ولو في
صورة جديدة بدعم تيار سياسي معين إعلاميا وماديا؟! هل آن لتلك الأحزاب الناشئة أن
تقدم مصلحة مصر العليا علي مصالح الآخرين حتي لو لبست ثوب العفة المصطنعة؟.
أظننا نستطيع أن نفكر ونقدر علي تنفيذ كل ما
هو في صالح مصر أولا ، فلو قويت مصر قوي العرب جميعا ولو انهارت مصر لانهار العرب جميعا ،
فعندما تضعف مصر يصبح العرب أضعف حتي لو قالت قناة الجزيرة أنها تسعي لنشر الرأي
والرأي الآخر! سنسمع كثيراً من الكلام المعسول الذي يكفي لتحويل نهر النيل ذهبا لو نجح الحزب
الفلاني أو العلاني من اعتلاء سدة الحكم! ولكن كيف لم يحولوا بلادهم أنفسهم إلي دول متقدمة
رغم كل ما يملكون من بترول ومعادن وغاز؟! فهل كانت قطر في حاجة للمال لتبيع قطعة
من أراضيها محدودة المساحة لتصبح قاعدة عسكرية للقوات الامريكية في الخليج ؟! وهل كانت
السعودية في حاجة للمال لتكون مدينة آرامكو في المنطقة الشرقية مدينة أمريكية خالصة لا يطبق عليها ولا
فيها الحدود التي يحاربون ويدفعون بمرشحين مدعومين في الانتخابات المصرية
لتطبيقها؟!إنهم فقط ينفذون سياساتهم التي
تحقق لهم الانتقام والثأر القديم !.
الكتاب : ( مصر الثورة .. الانتصار والانكسار
)
الكاتب : محمد فؤاد أبو بطه
الكاتب : محمد فؤاد أبو بطه
الطبعة : الأولي 2013
رقم الإيداع : 5914/ 2013
للتواصل مع الكاتب :
محمول: 00201002046578
Mabatta1612@gmail.com بريد
إليكتروني :
Mohamed Abubatta فيسبوك و تويتر :

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق