السبت، 24 ديسمبر 2016

كتاب ( الأزمة العالمية بين الاقتصاد والسياسة ) -1







إهـــداء

إلى روح الرئيس اللواء محمد نجيب
والى أرواح شهداء الحرية
فى كل مكان
  
تقديم
يرتبط الاقتصاد بالسياسة ارتباطاً وثيقاً حتى ليظن المرء أنهما قرينين أو قل توأمين ، فإذا اشتدت قبضه الحاكم ملكا كان أم رئيسا على الحكم وزادت درجة الاستبداد ازدادت الأمور سوءا وماتت روح الابتكار و الإبداع لدى المبدعين فتتخلف الدول وتتراجع اقتصادياتها تراجعا كبيراً ...
فالعلاقة بين السياسة و الاقتصاد علاقة طردية حميمة ...
فإذا زادت مساحة الحرية تتقدم الدول اقتصاديا وتقنيا أما إذا تقلصت تلك المساحة تتخلف الدول عن ركب الحضارة بقرون ، دائما تتحطم وتتخلف دول الطغاة بعكس الدول التى تتمتع بقدر وافر من الحرية والتى نسميها بالدول الديمقراطية فهى تخطو للأمام بخطوات واسعة
لذا فقد قسمت هذا الكتاب قسمين :
الأول : للازمة السياسية التى تنتج من طغيان الحاكم واستبداده .
الثانى : للازمة الاقتصادية الطاحنة التى تعصف بدول العالم عصفا.

الجزء الأول

الأزمة السياسية
( الاستبداد السياسى ) 

  
مقدمة

نعيش هذه الأيام حالة من تضارب المشاعر والأحاسيس بين الدول العربية والإسلامية ، وبين شعب الدولة الواحدة وبين أهل البيت الواحد ولن أتجاوز الحقيقة إذا قلت بين الإنسان ونفسه .
وأخذت أتأمل لهذه الحالة التى نعيشها لأول مرة فى الحياة بهذه الصورة نظرا للتقدم التقنى فى عالم الاتصالات والفضائيات فالضغط على ذر يأتى لك بالإعلام الغربى وأخرى تأتى لك بالإعلام العربى وثالثة تقفز بك إلى داخل الحدث نفسه .
ترى ما السبب فيما يحدث لنا ؟!هل الشعوب ؟ هل الحكام ؟ أم الشعوب والحكام معا ؟ وبدأت اكتب عن أولئك الذين دمروا شعوبهم وأهلكوا ثروات بلدانهم .. وحاولت أن أكون أكثر تحديدا فآثرت أن انظر إلى العالم الاسلامى انتهاءً بالعالم العربى فما شأنى بطاغية روسى مثل ستالين أو أوروبى مثل شاوشيسكو هذا أو ذاك لا يعنينى من قريب أو بعيد .
  

- 1-
إمام الطغاة
يقول تعالى فى كتابه الكريم (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ )(سورة الإسراء الآية 71 )
هكذا يكون الأمام عنوان أمته .. وعندما خلق الله السموات والأرض خلق آدم خليفة له فى الأرض "(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ - وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)  الآية 29 ،30 سورة البقرة .
هكذا يخبرنا الله فى محكم تنزيله ، وتثور ثائرة إبليس عندما يأمرهم الله بالسجود لآدم .
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) الآية 34سورة البقرة
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) الآية 12 سورة الأعراف.
(قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) الآية 14سورة الأعراف
هكذا كان إبليس إمام الطغاة – ظن نفسه أنه فوق الأوامر الإلهية ظن نفسه الأحق بالسجود من آدم .. هكذا كان بحق إمام الطغاة وتشبث بالحياة – أى حياة – وطلب أن يؤخره الله إلى يوم البعث .. هكذا الطغاة يعشقون الحياة مهما كانت النهاية .
( فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ومن كان فى هذه اعمى فهو فى الآخرة اعمى وأضل سبيلا ..)

2- قوم الطغاة
من عجيب الأقدار أن تكون صفة قوم الطغيان إلا القليل منهم فكيف تكون الحياة وفيها قوم طغاة وليس طاغية وحيد ؟!
يقول تعالى : (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ- فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ) الآية 15 ،16 سورة فصلت ، فقوم عاد صنعوا حضارة عظيمة حتى أنهم انشأوا مدينة أرم التى لم يخلق مثلها فى البلاد من مبان ومصانع .
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ - إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ - الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) الآيات 6-8 سورة الفجر.
كان طغيأنهم لما وصلوا إليه من حضارة وتقدم فى عصرهم وفى كل العصور وكانوا قوة وحيدة لا تقوى اى قوة أن تقف فى وجههم حتى نبى الله هود عليه السلام .
وأخذهم غرور القوة وأخذتهم حضارتهم العظيمة التى يتباهون بها على العالم واستكبروا بغير الحق وأطلقوا شعار التحدى .
من اشد منا قوة ؟
(وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) الآية 59 سورة هود هكذا لم يكن فيهم جبار واحد بل جبابرة طغاة .. نظروا إلى الكون وأطلقوا تساؤلهم (من أشد منا قوة)
كان الكون الفسيح أمامهم الأرض والسماء والبشر ولم ينطق أى شيء !! ولكن عندما صمت الكون أمام جبابرة الأرض ماذا حدث ؟
نطق جبار السماء والأرض ، عندما صمت البشر أمام جبابرة البشر وطغاته ؟!
نطق رب البشر الجبار القهار (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) الآية 15 سورة فصلت
وعندما نطق رب البشر المتكبر المنتقم وأخبرهم أنه اشد منهم قوة وذكرهم قبلها أنه هو الخالق العظيم أرسل عليهم ريحا صرصرا وفقط ولم يزلزل الأرض – وهو القادر-من تحت أرجلهم ولم يفجر الأرض بالمياه أو يفتح أبواب السماء بالمطر مثلما فعل مع قوم نوح ولكن الريح وفقط ليذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ويدخر لهم العذاب الأخرى يوم القيامة .
 إلي اللقاء في الحلقة الثانية
الكتاب : الأزمة العالمية بين الاقتصاد والسياسة
الكاتب : محمد فؤاد أبو بطه
الطبعة : الأولي ابريل 2009
رقم الإيداع : 2009/ 7679
رقم الترقيم الدولي:5- 6856- 17- 977


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق