من روايتي حبيبها
(18)
غادر عادل
المجموعة وهو يتساءل عما بتلك الورقة؟ واستبدت به الرغبة لمعرفة ما فيها فتنحي
جانبا بسيارته وأخرج الورقة ليقرأها فوجدها رسالة مطولة....
إلي من أحببته منذ أول يوم رأيته فيه..
إلي من انتظرت منه كلمة الحب طويلا..
إلي من شغل بالي وسيطر علي مشاعري وملك عليّ
فؤادي..
إلي من كنت أظنه فارس أحلامي الذي كنت أبحث عنه
منذ طفولتي..
إلي من تمنيت أن أكون له حبيبة وزوجة..
إلي حبيبي الذي أحببته ..
إلي معشوقي الذي عشقته بجنون..
إلي من أضاء حياتي عندما صارحني بحبه لي..
إلي من صدمني وحول حياتي إلي ظلام
دامس بعد أن تراجع عن حبه لي..
إلي عادل محفوظ..
إن أسعد لحظات
حياتي كلها عندما وقفت أمامي لتصارحني بحبك! كنت أحضر كل يوم وأنا أتوقع أن
تصارحني بحبك! كنت أنتظر تلك الكلمة منذ التقينا أول مرة! تصور طول فترة انتظاري؟
تصور اشتياقي لسماعها منك أنت؟ تصور عشق بجنون لشخص لم يهتم بك طوال شهور وأنت
معه؟ كنت أري حبك لي في عينيك! وكنت أتعجب كيف يكون كل هذه الحب في نظراتك ولا ينطق
به؟! كنت واثقة أنك تحبني ولكن كيف لي أن أبدأ أنا بالمصارحة؟! ليست من طبيعة
النساء ولكنها من طبيعة الرجال أن يبدأ الحبيب بالإعلان عن حبه ولو برسالة صغيرة!
نعم الرسائل من أفعال المراهقين ولكن مالعمل وأنت لا تنطق؟! إنها المرة الأولي في
حياتي التي تسيطر عليّ فيها مشاعري تجاه شاب هذه السيطرة الرهيبة! تصور هذا العذاب
وأنت لا تدري؟! عندما وقفت أمامي لتصارحني وخرجت، شعرت كأنني ملكت الدنيا كلها وما
لي وما للدنيا اذا كنت أريدك أنت وحدك؟! عدت إلي البيت وأنا أشعر أنني ملكة متوجة!
عشت أجمل ليلة في عمري! كنت أتخيلك معي في كل مكان أذهب إليه في البيت! في كل
حركة! لقد ملأت عليّ حياتي وشعرت أنني ولدت من جديد علي يديك وبكلمة الحب التي
نطقت بها! وكتبت إليك رسالة حب وعشق وغرام بمشاعر عاشقة ذابت عشقا! كتبت رسالة
إليك أنت وأنا في هذا العمر! كتبت رسالة لم أفكر يوما في كتابتها حتي أيام
المراهقة التي لم أشعر بها يوما! لأنني لم أشعر بنبضات الحب تدق جدران قلبي من
قبل! لم أعرف ماهو الحب إلا عندما رأيتك! لا تتعجب لقد كنت مثل أي شيء في الدنيا
مات ولم يشعر بالحياة! فاذا به فجأة يولد علي الحب والعشق والغرام! كنت أنت طبيبي
الذي داواني بكلمة الحب! وكنت أنا الملكة التي توجتها أنت بكلمة الحب أيضا! كتبت
كلمات لو قرأها رجل لسقط مغشيا عليه من فرط المشاعر والأحاسيس التي تحدثت عنها
إليك، ولم أعرف للآن كيف كتبت تلك الكلمات؟ كان الحب مدادها والعشق حروفها والهوي
سطورها والرغبة علامات تعجبها! كتبت تلك الرسالة لك أنت وحدك دون البشرية!لو كان
للعشق عنوان لكنت أنت! كانت رسالة حب نادرة المشاعر والأحاسيس والكلمات! رسالة
تفوح منها رائحة العشق ويملؤها الشوق اللامتناهي!
أحضرتها معي
لأعطيك إياها! لأنني عجزت أن أتمالك نفسي لأقول لك تلك الكلمات وأبثك تلك المشاعر!
كنت قادمة في الطريق وقد لبست لك أجمل فساتيني وارتديت قلادتي التي لا ارتديها إلا
نادرا! كنت أغني مع قلبي وأسمع تغريد الطيور في الفضاء وأراك أنت وحدك! شعرت أن
الشمس أشرقت يومها من أجلي ومن أجل حبي وشوقي إليك! حضرت مبكرا علي أمل أن أحضر
إليك في مكتبك وأعطيك رسالتي فاذا بك تسبقني وتحضر إلي مكتبي لتقتلني! لتلقي بي في
صحراء الحزن وبحر الوهم وفضاء الألم! سقطت من علياء المجد في حبك إلي حضيض العزلة
واللاحياة! قتلتني بكلماتك القليلة وقتلت فرحتي وملأت قلبي دموعا وحياتي ضياعا!
فأصبحت كالشريدة في شوارع الأحزان بعد أن كنت ملكة متوجة في قصر الشوق والغرام!
كنت أتمني لو قرأت تلك الرسالة ولكني مزقتها كما مزقتني وتركتني حطاما وبقايا! لقد
قمت بأصعب عملية اغتيال لي! كنت كمن أفقدني عذرية الحب ثم تركني فريسة للأحزان
والآلام! مهما كان من العذاب والألم فيجب أن تعرف أنني أحببتك حبا لم تسمع عنه ولن
تقرأ عنه! لقد تمنيت أن أكون حبيبة قلبك الأبدية وزوجتك ما حييت! ولكن مادامت هذه
رغبتك أنت فلن أقف في طريقك وسأتمني لك السعادة مع من تحبها مع صعوبة ذلك عليّ!
لقد تغيبت في القرية أسبوعا كاملا! ربما تكون قد خطبت حبيبة من الماضي! ربما قررت
أن تكون شريكة حياتك من قريتك التي نشأت فيها! ستكون تلك الفتاة محظوظة ولا شك في
ذلك! ولكني أريد أن أخبرك بحقيقة واحدة هي .. أنني أحببتك وللأسف لا زلت أحبك!.
وصل إلي نهاية
الرسالة وقد زيلتها باسمها فلم يتمالك نفسه فسالت الدموع من عينيه ولم يستطع
إيقافها ولم يرغب في ذلك! شعر بطعناته التي وجهها إليها ترتد إلي قلبه! شعر بحزن
طاغ ورغبة عارمة في البكاء! وحاول أن يحدث نفسه وهو ينفي أنه ذهب لأخري! لقد
صارحتها ولم ترد عليَّ فماذا أفعل؟ لقد خشيت من الجراح مرة أخري فبادرت لأملك أنا
السيف لأقطع به شرايين القلب النابض بالحب! أسبق الآخرين بخطوة نعم ولكن هذا في
العمل وليس في المشاعر! لقد ظننت أنها لا تبادلني الحب ولا المشاعر! وبدا كأنه
يتحدث إليها .. لقد أخطأت في حقك يا
حبيبتي! اعتذر إليك منك! والله لم أحب غيرك ولن أحب! أنت حبيبة قلبي ونور حياتي
وربة معبدي!.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق