السبت، 24 ديسمبر 2016

كتاب ( الأزمة العالمية بين الاقتصاد والسياسة )-2


 ( الحلقة الثانية )

- 3 -
نمرود العراق
عندما يستتب الحكم للحاكم ويطول به العمر تتسرب إلى نفسه همسات إمام الطغاة ثم يبدأ يرددها بينه وبين نفسه حتى يظن بل ويؤمن أنه فوق البشر ويرى الحق كل الحق فيما يقول ولا يقبل أن يقف أمامه اى إنسان مهما كان قدره ومهما كانت كفاءته !! يحكم عليه بالإعدام وكأنه يعطيه هدية نفيسة .
وينمو فى نفسه إحساس بالعظمة الطاغية حتى يظن أنه يستحق أن يمشى على رؤوس البشر من أهل مملكته ومن جهل رعيته أو ربما من خوفهم منه ومن حاشيته أمكنوه من تحقيق هذا الإحساس .
فارتفعت همساته شيئا فشيئا فقال عن نفسه (أنا ربكم )
ووسط التخاذل والتهاون والذل آمن رعيته بأكذوبته حتى وقف أمامه نبى الله إبراهيم عليه السلام وأمام الحاشية – لا يرهب شيئا إلا الله – ليجادله فى هذا الإدعاء الكاذب .
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ ) قالها إبراهيم عليه السلام وهو يؤمن كامل الإيمان أنه يقصد الحياة من العدم والموت الأكيد ولكن الطاغية يأبى أن يهزمه إنسان فيحتال على المنطق وهو بين حاشيته وهم يهللون ويصفقون على كل كلمة يقولها ولو كانت كذبا ادعاءا باطلا ويأمر بإحضار اثنين من رعيته حكم عليهما بالموت فيعفو عن أحدهما ويأمر بموت الثانى .. وينظر إلى إبراهيم عليه السلام وسط تهليل الحاشية المضللة وهم يشيدون بحكمته وقدرته وألوهيته .
لم يستسلم إبراهيم عليه السلام وفاجأه قائلا ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ )
صمت الطاغية وصمتت الحاشية وانتظر إبراهيم عليه السلام الإجابة العملية على طلبه ولكن ما العمل ؟ الطاغية ينظر إلى الحاشية المنتظرة لأوامره ولكنه لم ينطق ] فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[الآية 258سورة البقرة
تمنت الحاشية لو قطعت رأس إبراهيم عليه السلام ولكنهم لم يفعلوا وغادر إبراهيم عليه السلام المكان ..
واستمر الطاغية بتشجيع حاشيته وكأنه حقا إله لا يخطئ أبدا بل هو على صواب دائما هو الذى يفكر ويأمر ويوجه .
وسلط عليه الإله الأعظم بعوضه رغم صغر البعوضة وضآلتها على الطاغية فوصلت إلى مخه فلم يكن يستريح إلا عندما يضرب بالحذاء فوق رأسه .
انقلب الحال .. الطاغية الذى يسير فوق رؤوس رعاياه أصبح يطلب بنفسه أن يضربه خدمه بالحذاء فوق رأسه ليستريح من ألم البعوضة إذا تحركت داخل رأسه . تلك البعوض الضئيلة (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أنه الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ ) الآية 26سورة البقرة
ولكن الله سلطها لتكون أحد جنده رغم أن الناس لا يمكن أن تستخدم البعوض فى اى مثل لضآلتها ورغم ذلك فالله الخالق العظيم لا يستحى أن يضرب مثلا بأى شيء من خلقه فهو الخالق القادر المقتدر 
 إلي اللقاء في الحلقة الثالثة


الكتاب : الأزمة العالمية بين الاقتصاد والسياسة
الكاتب : محمد فؤاد أبو بطه
الطبعة : الأولي ابريل 2009
رقم الإيداع : 2009/ 7679
رقم الترقيم الدولي:5- 6856- 17- 977


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق