الثلاثاء، 11 مارس 2025

كتاب(ومضات نورانية) الحلقة ( ١٣)


                  ( الحلقة ١٣ )
   * سرية الدعوة :
   كان لإعلان الأربعة الأوائل إيمانهم بالنبى الخاتم الأثر الجميل فى نفس النبى صلى الله عليه وسلم ولكن ما كان له أن يجاهر بتلك الدعوة إلا أن يأذن الله له ويأمره بذلك فالأمر جد خطير! فالكعبة محاطة بالأصنام المقدسة لدى القبائل وعلى رأسها قريش والربا أمر مشروع، والزنا شىء يفتخر به ، ووأد البنات لا غبار عليه ،والإشراك بالله عقيدتهم ، والخمر مشروبهم المفضل وذوات الرايات الحمر ذات مكانة ودلال فى النفوس ! أين السبيل وسط هذا الخضم المتراكم من مئات السنين ؟! هل يأتى محمد بن عبد الله لينقض هذا الأمر فى لحظة واحدة رأسا على عقب ؟! .
   إذن من يستطيع من هؤلاء الأربعة أن يدعو الناس لدين الله ؟!.
   عندما تدير الأمر من  جميع جوانبه ستكون الإجابة واحدة يقيناً لا تقبل الجدل أو الشك! إنه أبو بكر، فليس من المعقول أن تكون السيدة خديجة رضى الله عنها ولا زيد أو علىّ!       فبدأ أبوبكر رضى الله عنه يدعو من يثق به، فأسلم على يديه عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وطلحة بن عبيد الله فأتى بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا وصلوا.. فكان هؤلاء الرجال الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام فأمنوا وصدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
  هؤلاء الثمانية أصبح منهم بعد ذلك سبعة من العشرة المبشرين بالجنة ومات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، ثم أصبح منهم بعد ذلك الستة الذين عينهم عمر رضى الله عنه ليختاروا أحدهم أميراً للمؤمنين من بعده .
   كان إسلام هؤلاء جديراً بجذب خيرة شباب مكة لهذا الدين الجديد وإن كان الأمر لم يصل لمرحلة الجهر والعلانية بالاسلام بعد فقد استمر سراً ما يقرب من ثلاث سنوات ! وهنا يقف الانسان كثيراً أمام تلك السنوات الثلاث ! نبى يعلم أنه الخاتم وأنه على دين الحق ومؤمنون يعلمون أنهم على الحق ورغم ذلك يخفون هذا الأمر ثلاث سنوات فى مجتمع مغلق ولا يشعر بهم أحد فصلاتهم سرية بعيداً عن العيون! .
   إن الانسان إذا اكتشف أنه على الحق سرعان ما يثور فتلتف الحبال حول رقبته ليلقى نهايته موتاً أو سجناً أو جنوناً! لكن أن يكتم النبى وصحبه هذا الأمر على مدار ثلاث سنوات ولا يشعر بهم أحد فهذا يعطينا رمزاً للصبر والتحمل والإيمان والقوة ! إننى أرى هذه السنوات الثلاث مثل البوتقة التى انصهر فيها الذهب حتى أصبح نقياً تماماً فزادت قيمته وزاد لمعانه وبريقه فحمل معظم هؤلاء الذين صبروا لثلاث سنوات الراية لترفرف فى سماء الدنيا حتى أن منهم من قاتل وهو فى التسعين من عمره لإعلاء كلمة الحق حتى استشهد وهو عمار بن ياسر رضى الله عنهما، ومنهم من شارك فى نشر كلمة الإسلام فى افريقيا وعلى رأسهم الزبير بن العوام رضى الله عنه ، وكان منهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين أبوبكر وعثمان وعلىّ ومنهم أمين الأمة أبوعبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين.
  إن تحمل سرية الحق والحقيقة ثلاث سنوات جديرة أن تصنع الأبطال من الرجال والنساء أيضا فكان بين هؤلاء السابقين الأولين فاطمة بنت الخطاب وأسماء بنت أبى بكر وأختها عائشة وأسماء بنت عميس زوج جعفر بن أبى طالب شهيد مؤته ! .
  حتى فى السرية التامة كانت النساء والبنات ليخرس الإسلام الحقيقى وليس إسلام العادات أو العادات المتأسلمة كل الألسن التى تدعى أن الإسلام يميز بين المرأة والرجل تمييزاً عنصرياً تجعل المنحرفات ممن ينتسبن إلى الإسلام يهاجمنه ويدعين أنهن ينادين بالمساواة مع الرجال وأن يكن أحراراً !.
  ألا يكفي أن تظل السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها محتفظة باسمها دون أن يصبح خديجة محمد مثلما تفعل المرأة الغربية أو المستغربة من النساء المسلمات ! إن المرأة الغربية بمجرد زواجها تتخلى عن لقبها وتكتسب لقبه فأين هذه المساواة وأين الحرية ؟! أين الاستقلال الذاتى كما تدعي المستغربات من المسلمات ؟! هل هناك انسان أفضل من النبى محمد صلى الله عليه وسلم ملكاً كان أم رئيساً ؟! اذا كان هناك من يرى نفسه أفضل من النبى الخاتم فقد أشرك بالله وكفر به! فمن أين جاءت هذه البدعة التى تجعل المرأة منذ لحظة عقد قرانها تتنازل عن لقبها ؟!.
  إن نساء المؤمنين يعلمن علم اليقين أن العزة فى الاسلام وطاعة نبيه! فحافظن على أسلامهن سراً مثل الرجال تماما! ولم يسجل التاريخ على لسان أعداء النبى أن إمرأة أفشت سر المؤمنين السابقين من الرجال والنساء! هذا هو الإثبات العملى والرد المنطقي على مساواة الإسلام بين المرأة والرجل فى الحقوق والإلتزامات الشخصية .

         وإلي اللقاء في الحلقة ( ١٤ )

الكتاب : ومضات نورانية من حياة سيد البشرية
الكاتب : محمد فؤاد أبوبطه
الطبعة : الأولى 2009
 رقم الإيداع : 7680 / 2009
الترقيم الدولى : 3– 6857– 17 – 977
  
طبع بدار أبوالفضل للطباعة
أبوشاهين – المحلة الكبرى
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

                   1430هـ - 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق