السبت، 8 مارس 2025

كتاب ( ومضات نورانية ) الحلقة التاسعة



                           ( الحلقة التاسعة )
*    أشرف انسان وأشرف حجر :
    نذر عبد المطلب نذراً فأصبح ابنه عبد الله أول عربى يفدى بمائة ناقة!وهاجم الأحباش الكعبة بفيلهم فسمى أهل مكة العام بعام الفيل فولد فيه محمد بن عبد الله!وتأخرت حليمة فأخذت الطفل اليتيم محمد لتعرف أنه مبارك! وماتت أمه فكفله جده ليصبح ابن عبد المطلب ! ومات جده فكفله عمه أبوطالب حتى وضعه على طريق التجارة فتزوج خديجة بنت خويلد التى حلم كبار رجالات مكة بها!ولم يقف القدر عند هذه الأشياء الجليلة بل كانت الأحداث تتفاعل بطريقة عجيبة!.
   تأثرت مكة بالسيول وتصدعت جدران الكعبة فتشاور كبار رجالات مكة واستقر الرأي على هدمها وإعادة بنائها ومهما تكن صحة الروايات التى تشير إلى الحية العظيمة التى كانت تحول دون إتمام هدمها أوعدم صحتها فإن العقل لا يقف أمام هذه الروايات ولكنه يقف أمام كلمة أحد رجالات مكة الكبار عندما استقر الرأى على هدم الكعبة وإعادة بنائها :
 "لا يساهم أحد بمال من ربا أو مال حرام!لا يساهم إلا بمال مصدره حلال ليس فيه شبهه لا من قريب أو بعيد!".
   قمة تناقض الانسان!لا يتورعون عن الظلم وأكل الضعيف!ولا يترفعون عن الزنا بجميع ألوانه ومسمياته!ولا يقلعون عن شرب الخمر والتقاسم بالأزلام ثم ينادى أحد كبرائهم على اقتصار المساهمة بالمال الحلال فى بناء الكعبة ! لأنهم يدركون أن هذا البيت المعظم ليس بيت قيصر أو كسرى أو نجاشى بل بيت الله الحرام .
   هذا الفكر المتقدم عند إعادة بناء بيت الله الحرام ليس موجوداً الآن بعد عشرات القرون من هذا الحدث عند كثير من المسلمين عند بناء المساجد!.
   أتموا البناء من أموالهم الحلال البعيدة عن كل ضروب الربا والميسر والظلم!وارتفعت جدران الكعبة وأكملوا السقف ولم يعد هناك غير حجر واحد يحمل من الأرض ويوضع مكانه فى جدار الكعبة .
 حجر لا يضر ولا ينفع!والكعبة بنيت من الأحجار أيضاً وتهدمت وأعيد بناؤها ولكن هذا الحجر يحتفظ بسره الكبير! فهو ليس كالأحجار التى يقفون عليها بأقدامهم أو يجلسون عليها لقد توارثوا تعظيم هذا الحجر مثلما توارثوا تعظيم البيت الحرام .
   لقد اشترطوا المال الحلال لبناء الكعبة فكيف سيضعون هذا الحجر مكانه فى جدار الكعبة وهو الشرف الكبير ؟!.
  تنازعوا فيما بينهم على من يشرف برفع الحجر من الأرض ووضعه مكانه فى جدار الكعبة وكاد النزاع يتحول إلى قتال! ولم لا ؟! فقد تقاتلت القبائل بسبب فرس سبقت أخرى! فما بالك وهو حجر شريف ؟!.
 عادت الحكمة إليهم مرة أخرى ليتفقوا فيما بينهم أن يرفع الحجر أول من يدخل عليهم أو يحكم فى هذا الأمر ؟! تركوا الأمر كله لله عالم الغيب والشهادة .
 عندما يشتد الحال نجد محمداً فى الطريق بدون ترتيب ! دخل محمد فارتضوه حكماً فهو الصادق الأمين! وقف الشاب أمام كبار قريش ليحل لهم لغزاً كادوا يقتتلون لأجله! فطرح رداءه على الأرض وحمل الحجر بيديه ووضعه وسط الرداء وطلب منهم أن يساهموا فى حمل الرداء حتى الجدار فحمله مرة أخرى ووضعه مكانه وتهلل وجه الجميع !فقد أتموا بناء الكعبة بلا قتال ورفع أشرف انسان أشرف حجر أمام أعين الجميع وبكامل إرادتهم بل وبرضاهم التام !.
 هذا الحدث العابر فى حياة محمد له من المعانى الكبيرة !فقد أتم القرشيون بناء الكعبة من المال الحلال الطاهر وأنفقوا بسخاء ووقفوا عند الحجر الأسود فأرادت العناية الإلهية أن تكون اليد التى تضع الحجر يداً طاهرة وجسداً طاهراً ونفساً طاهرة نقية! لو بحثوا يومها بين أهل مكة شبابها ورجالها وكهولها ما وجدوا شخصاً يحمل كل هذه الصفات دفعة واحدة سوى محمد بن عبد الله ووقتها كانت ستتقاتل القبائل لماذا محمد بن عبد الله دون سواه ؟!.
 ولكنها الأقدار ترسم خطاها بدقة متناهية فقد أتاهم ورفع بيده الطاهرة الحجر الطاهر ليتم بناء البيت الطاهر فى البقعة الطاهرة المباركة .
             وإلي اللقاء في الحلقة العاشرة

الكتاب : ومضات نورانية من حياة سيد البشرية
الكاتب : محمد فؤاد أبوبطه
الطبعة : الأولى 2009
 رقم الإيداع : 7680 / 2009
الترقيم الدولى : 3– 6857– 17 – 977
  
طبع بدار أبوالفضل للطباعة
أبوشاهين – المحلة الكبرى
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
                               1430هـ - 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق