( الحلقة ١٦ )
* عام الحزن
والأحزان :
تقدم العمر بالسيدة خديجة وهى تشد من أزر زوجها
الحبيب ونبيها الكريم فكانت نعم الزوجة ونعم الرفيق والمعين ، كانت الوفاء نفسه
وها هى تودع الدنيا تاركة زوجها يلقى العنت من قريش،اهتز الرسول لموتها
ولكن بناته قمن بنفس الدور الذي عودته عليه أمهن الكريمة! وكان له فى عمه عوضاً عن
رحيل زوجته ولكن ما لبث أن مرض أبوطالب واشتد عليه المرض ورجاه النبى أن ينطق
بالشهادتين قبل موته ! ولكنه لم يفعل ورحل عن الدنيا تاركاً ابن أخيه وحيدا بلا
زوجة ولا عم كبير وأى عم مثل أبى طالب ! .
كان رد فعل قريش الغاشم سريعاً فآذوه وتعرضوا
له كثيراً! وكأن رحيل السيدة خديجة وعمه أبوطالب بمثابة انهيار السد المنيع أمام أحقاد
قريش فكان جديراً بهذا العام أن يسمى عام الحزن والأحزان .
ولنا هنا وقفة !..
فالرسول الكريم لم يحتفل بأى ذكرى مضت فى حياته
حلوة كانت أم مرة ! ولكن قريش تذكر يوم زواجه من السيدة خديجة وهو اليوم الذى تحول
فيه من شاب فقير فى كفالة عمه إلى زوج لسيدة مكة الثرية ذات المال والدلال والنسب !
ولم يحتفل بيوم بعثه رسولاً ولم يحتفل بيوم اسلام حمزة أو عمر! ولم يحتفل بيوم خروجه
من الحصار! ولم يحيى ذكرى رحيل زوجته الفاضلة خديجة أو عمه أبوطالب ! وكأنه يريد
أن يقول لنا أن الاحتفالات بأيام مضت ليس لها مكان فى حياته أو حياة المسلمين عامة!
فالإسلام يعيش الحاضر ليصنع المستقبل متعلماً من دروس الماضى لنا وللأمم السابقة !
والإسلام ليس دين احتفالات خطابية أو موائد رمضانية أو زيارات رسمية لقبور زينت أو
جددت !.
و إلي اللقاء في الحلقة ( ١٧ )
الكتاب : ومضات نورانية من حياة سيد البشرية
الكاتب : محمد فؤاد أبوبطه
الطبعة : الأولى 2009
رقم الإيداع : 7680 / 2009
الترقيم الدولى : 3– 6857– 17 – 977
طبع بدار أبوالفضل للطباعة
أبوشاهين – المحلة الكبرى
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق