
* بيعة العقبة
الكبرى :
ثلاث
سنوات من الأذى منذ وفاة السيدة خديجة رضى الله عنها وهى أصدق وزير ووفاة أبو طالب
الركن الراسخ والظهير المساند للنبى ! خرج النبى خلالها إلى ثقيف وعرض نفسه على
القبائل فى موسم الحج وأبو لهب ينفر القبائل منه! أيتها النفس البشرية لا تعجبين
من عم يحارب ابن أخيه فقد رحل عمه الذي كان يدافع عنه بكل ما يملك !.
كانت القبائل تارة تعرض عنه وتارة تشترط عليه أن
يكون لها الأمر بعده! والنبى الكريم يرفض هذا الشرط المجحف لمن ؟! لقريش دون غيرها
! إنها عظمة النفس البشرية وسمو الخلق النبوى ! حتى عرض نفسه على نفر من الخزرج
فآمنوا به فعادوا ثم رجعوا فى الموسم المقبل اثنا عشر رجلا فلقوه بالعقبة وهى
العقبة الأولى! وبايعوه صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن يفترض
عليهم الحرب ، وأرسل معهم أول سفراء الإسلام مصعب بن عمير رضى الله عنه ، وبدأ
النور ينتشر فى المدينة بين أهلها من الأوس والخزرج حتى كان الموسم الثالث بعد
وفاة السيدة خديجة رضى الله عنها وأبي طالب وفيه عاد مصعب بن عمير رضى الله عنه
ومعه عدد أكثر من ذى قبل فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الكبرى.
تتميز بيعة العقبة الكبرى بمميزات فريدة ! فقد
تمت فى مكة وفى موسم الحج وغالبية الناس على دين آبائهم! حضرها العباس بن عبد
المطلب عم الرسول وهو يومئذ على دين آبائه! شهد البيعة ثلاثة وسبعون رجلاً وأمرأتان!
المرأة الأولى هى من بنى مازن بن النجار نسيبة بنت كعب (أم عمارة) التى حاربت مع النبي
فيما بعد ، ولها ابن يسمى حبيب أخذه مسيلمة الكذاب فيما بعد فجعل يقول له : أتشهد
أن محمداً رسول الله ؟ فيقول نعم ، فيقول أفتشهد أنى رسول الله ؟ فيقول لا أسمع! فبدأ
يقطعه عضواً عضواً حتى مات فى يده مؤمناً بالله ورسوله كافراً بالطاغوت وبمسيلمة !
فخرجت أمه إلى اليمامة مع المسلمين وباشرت الحرب بنفسها حتى قتل الله مسيلمة ورجعت
وبها اثنا عشر جرحاً بين طعنة وضربة ! أما المرأة الثانية فهى أم منيع واسمها
أسماء بنت عمرو بن عدى من بنى سلمة.
ها نحن نرى الحدث تلو الآخر وللمرأة دور فيه !.
أول من
آمن بالنبى محمد كانت السيدة خديجة !أول من بشرت ببيت فى الجنة السيدة خديجة !أول
شهيد فى الإسلام سمية أم عمار! أول من علم بخبر رحلة الاسراء والمعراج أم هانىء
هند بنت أبى طالب وفى بيعة العقبة الكبرى ثلاثة وسبعون رجلاً وأمرأتان !.
إنها رسالة إلى أعداء الإسلام ،وإلى المنافقين
،والمتأسلمين وإلى كل منحرفة تسول لها نفسها أن تهاجم الرسول الكريم و رسالته!
وتتهم الإسلام بالعنصرية فى التعامل مع المرأة ! أما رجال البيعة الثلاثة والسبعون
فاختار منهم النبى اثنى عشر نقيباً. استشهد منهم بعد ذلك اثنان وعشرون بدءًا من بدر
ومروراً بأحد والخندق وبئر معونة والطائف واليمامة والشام .
كانت بيعة العقبة الكبرى وانتشار الإسلام فى
المدينة إيذانا بأن يأمر الرسول أصحابه بالهجرة إلى يثرب، وكان أبو سلمة بن عبد
الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم واسمه عبد الله أول مهاجر إلى يثرب!
حيث هاجر قبل بيعة العقبة بسنة أن أذته قريش عقب عودته إلى مكة من هجرته إلى الحبشة!
وكادت زوجته أم سلمة أن تكون أول مهاجرة إلى المدينة لولا أن منعها رجال بنى
المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ففرقوا بينها وبين زوجها وابنهما الصغير الذى
تفسخ ذراعيه وعاش مع أهل أبيه بينما كانت أمه عند أهلها! حتى قيض لها الله عثمان
بن طلحة بن أبى طلحة أخا بنى عبد الدار فانطلق بها حتى أدخلها يثرب فكانت تقول
" والله ما أعلم أهل بيت فى الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبى سلمة وما رأيت
صاحباً قط أكرم من عثمان بن طلحة" وهى التى تزوجها النبى بعد استشهاد زوجها
وأصبحت أم المؤمنين أم سلمة رضى الله عنها.
و إلي اللقاء في الحلقة (١٩)
الكتاب : ومضات نورانية من حياة سيد البشرية
الكاتب : محمد فؤاد أبوبطه
الطبعة : الأولى 2009
رقم الإيداع : 7680 / 2009
الترقيم الدولى : 3– 6857– 17 – 977
طبع بدار أبوالفضل للطباعة
أبوشاهين – المحلة الكبرى
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق