الخميس، 17 مارس 2016

نظام الإيجار القديم والتنمية العقارية!


<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<!-- صباح الخير يا بلادي<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/ -->
<ins class="adsbygoogle"
     style="display:inline-block;width:336px;height:280px"
     data-ad-client="ca-pub-2681109463151349"
     data-ad-slot="2796999809"></ins>
<script>
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

</script>

   نعيش في مصر حالة من التناقض الاجتماعي الرهيب ! فقانون الإيجارات العقاري للشقق والمحلات التجارية القديمة لم يتغير في الوقت الذي تم فيه منذ سنوات تغيير قانون إيجارات الأراضي الزراعية !.
   كان المستأجر يفرض شروطه علي صاحب الأرض الزراعية حال رغبة المالك بيع الأرض محل الإيجار وكان الحل الطبيعي أو الذي صار طبيعيا في مصر قبل تعديل القانون أن يتقاسم المستأجر الأرض الزراعية مع المالك وكأنه ورثها معه مناصفة ! .    وكان المالك يفرح فرحا شديداً حال موافقة المستأجر علي مناصفة المساحة ليتمكن المالك من بيع الأرض وفي غالب الأحيان كان يشتريها المستأجر ليتحول إلي مالك ويصبح المالك الأصلي بلا أرض زراعية! .
  وكان معظم الناس يعتقدون أن هذا هو الحق المطلق أو العدل الطبيعي في التعامل بين مالك الأرض والمستأجر!.
   حتي وافق مجلس الشعب المصري علي تعديل القانون ليتم بموجب ذلك التعديل إلغاء هذا الشرط المجحف بحق مالك الأرض  وتم تعديل القيمة الإيجارية أيضا ليتم تصحيح وضع كاد أن يكون هو الأصل في التعامل بعد أن ظن الملاك أنه لا أمل في عودة الحق لأهله!.
    واليوم نعيش نفس المشكلة ولكن بصورة أفظع وأكثر إذلالاً في الإيجارات السكنية والعقارية القديمة ! .
    تجد أن شقة مساحتها 150 متر بقيمة إيجارية لا تساوي شيئاً ومحلات تجارية بقيمة إيجارية ملاليم ويبرر المستأجرين ذلك بقول غريب وسفيه ألا وهو أنهم استأجروا هذه الشقق والمحلات عندما كان للجنيه قيمة !.
   ولنفترض جدلاً أنهم علي صواب ولكن الآن المرتبات أصبحت بالمئات والألاف بل من الذي يقيم بهذه الشقق وينتفع من هذه المحلات الآن ؟!.
    إن ورثة المستأجرين هم من يعيشون الآن في تلك الشقق وينتفعون من تلك المحلات وليس المستأجرين الأصليين الذين ماتوا منذ عشرات الأعوام ! لأن الورثة استفادوا من هذا الإيجار الضئيل جداً وأصبح ورثة الملاك الأصليين مثل المتسولين !.
    فهل يعقل أن يصبح ورثة المستأجرين هم المستفيدين من تلك الشقق والمحلات ويصبح ورثة الملاك الأصليين متسولين ويتقاضون ملاليم كقيمة إيجارية لا تكفي حتي لشراء جلبة أو صنبور مياه؟!.
   ليس من العدل أن يعيش ورثة المستأجرين كملاك وأن يعيش ورثة الملاك الأصليين فقراء مع أنهم الورثة لآبائهم وأمهاتهم!.
   لقد أصبح ورثة المستأجرين هم الملاك الحقيقيين لتلك الشقق والمحلات ويدفعون ملاليم ليس لها قيمة في عالم الحياة والأكل والشرب في واحدة من أعاجيب الحياة في مصر !.
   إن تصحيح هذا الوضع الخطأ يجب أن يتم قانونيا بما يتفق مع الطبيعة البشرية في أن يتمتع الوريث بما ورثه عن أبويه لا أن يصبح الميراث عبئا علي هؤلاء الورثة.
   فورثة المستأجرين يرفضون رفع القيمة الإيجارية ويرفضون ترك الشقق والمحلات إلا مقابل مبالغ خيالية تذكرنا بحكاية المستأجرين للأراضي الزراعية في الماضي الذي كانوا يتقاسمون الأرض مع الملاك الأصليين لها!.
   ونتيجة لهذا النظام الظالم اجتماعيا وماديا لورثة الملاك الأصليين لتلك العقارات أصبحت معظم العمارات آيلة للسقوط نتيجة الإهمال لعدم قدرة ورثة الملاك علي الإنفاق علي صيانتها ! .
    فليس من المعقول أن يكون إيجار عمارة بالكامل وجميع المحلات أسفلها لا يتجاوز 100 جنية ثم يقوم ورثة المالك بإحضار سباك أو كهربائي أو أي فني لإصلاح أي شيء في العمارة فيومية هذا الفني لن تقل عن 200 جنية بحال من الأحوال ! مما يمثل ظلما بيناً لورثة المالك الأصلي للعمارة في مواجهة ورثة المستأجرين الذين يتصرفون بكل بجاحة ووقاحة ! بل وأصبحوا يملكون من الشقق السكنية في مناطق أخري ويرفضون ترك الشقق القديمة لأصحابها مع سبق الإصرار والترصد !.
   قد يكون من المستأجرين من طال عمره ويقيم في نفس الشقة التي استأجرها منذ سبعين عاما ولكنه في الوقت نفسه لا يفكر أن يتركها فأين يذهب وهو في هذا العمر ؟ فيحضر أبنائه ليقيموا معه بحجة خدمته ورعايته !.
   إن إصلاح هذا الظلم المجتمعي المستمر يتطلب خطوات واضحة وقانون أكثر إدراكا للتغيرات المجتمعية السريعة و أن يكون الإصلاح علي خطوات تتم خلال خمس سنوات من بدء الإصلاح!.
  الخطوة الأولي :
   إصدار تشريع بأن يتم تحرير عقود إيجار جديدة ولمدة خمس سنوات فقط وهي الفترة الانتقالية لإلغاء نظام الإيجارات القديم للشقق والمحلات والمكاتب والعيادات وغيرها .
 الخطوة الثانية :
   أن يتضمن التشريع أن تكون القيمة الإيجارية للمتر السكني 2 جنيه في الشهر ! فإذا كانت مساحة الشقة السكنية  100 متر تصبح القيمة الإيجارية الجديدة طبقا للعقد الجديد المقترح 200 جنيه شهريا ولمدة خمس سنوات غير قابلة للتجديد .
  الخطوة الثالثة :
   أن يتضمن التشريع أن تكون القيمة الإيجارية للشقة المؤجرة للعمل الإداري 4 جنيه في الشهر! فإذا كانت مساحة المكتب 100 متر تكون القيمة الإيجارية للشقة المؤجرة للعمل الإداري ( مكتب أو عيادة أو غيره من الأنشطة الإدارية ) تساوي 400 جنيه في الشهر ولمدة خمس سنوات غير قابلة للتجديد.
الخطوة الرابعة:
   أن يتضمن التشريع أن تكون القيمة الإيجارية للمتر في المحلات أسفل العمارة 5 جنيه في الشهر! فإذا كانت مساحة المحل التجاري 50 متر تصبح القيمة الإيجارية بموجب عقد جديد لمدة خمس سنوات غير قابلة للتجديد 250 جنيه شهريا!.
الخطوة الخامسة :
  يتم تطبيق القانون من لحظة إصداره ولمدة خمس سنوات فقط تصبح بعدها كل العقود لاغية ويتم تطبيق نظام الإيجار الحر المعمول به حاليا في سائر ربوع الجمهورية ويصير القانون منعدما بمرور خمس سنوات ميلادية كاملة.
النتيجة الحتمية :
  إن النتيجة الحتمية لإصدار هذا التشريع وتطبيقه لمدة خمس سنوات هي أن يتم تصحيح أوضاع ورثة الملاك الأصليين لتلك العقارات بما يتناسب مع تكاليف وأعباء الحياة اليومية خاصة أن المرتبات لم تعد بالجنيه والقرش والمليم بل أصبحت بالمئات والألاف ومئات الألاف من الجنيهات .
   كما أن ورثة المستأجرين سيعملون علي ترك تلك الشقق والمحلات والانتقال للشقق التي يمتلكونها أو البحث عن شقق جديدة أقل مساحة تتناسب مع إمكانياتهم  المادية بدلاً عن الإقامة في الشقق المستأجرة بمعرفة آبائهم وأجدادهم بقيمة إيجارية تافهة لا تتناسب وعبء الحياة اليومية الحالية.
  كما أن أصحاب وورثة العمارات القديمة سيقومون بهدمها حيث أن معظمها آيلة الآن للسقوط وبناء أبراج سكنية جديدة محلها خاصة أنها تقع في مناطق مميزة وسط البلد في كل مدينة ومركز علي مستوي الجمهورية بدءً من القاهرة ومروراً بالاسكندرية وجميع المدن الكبري مثل المنصورة وطنطا وأسيوط وكل المدن المصرية العتيقة!.
  إن حركة البناء التي ستنتج عن هذا التشريع ستعطي دفعة قوية للاقتصاد المصري للنمو الحقيقي وستعمل علي تنمية عقارية حقيقية وسط المدن مما سيعيد تخطيط تلك الأحياء وتجديد شبكة المياه والصرف الصحي والطرق بتلك الأحياء القديمة مما سيكون له الأثر الإيجابي علي الحياة المصرية عامة وعلي التنمية العقارية خاصة .
  كما أن إصدار هذا التشريع وتطبيقه سيعيد الحق إلي أهله ويعيد التوازن الاجتماعي مرة ثانية وسيعمل علي تجديد المدن جميعها فبدلاً من رؤية عمارات قديمة وفوقها العشش المتهالكة ستنشأ عمارات وأبراج سكنية جديدة في مناطق حيوية في معظم المدن المصرية ومن ثم تجديد الحياة المصرية وإعادة الأمور إلي نصابها الطبيعي .
  فليس من المعقول أن يصبح ورثة المستأجرين من ملاك الشقق التي يؤجرونها بمبالغ خيالية في الوقت الذي يعلن فيه ورثة الملاك الأصليين للعمارات إفلاسهم وفقرهم !.
  كما أن هذا التشريع سيعيد الوجه الحضاري والجمالي لتلك الأحياء القديمة بالكامل مما سينعكس علي الحالة المزاجية والنفسية للمواطنين مما سيكون له الأثر الإيجابي علي تحسين الأداء للمواطن المصري أينما كان في العمل أو البيت أو المواصلات .


<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<!-- صباح الخير يا بلادي<script async src="//pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/ -->
<ins class="adsbygoogle"
     style="display:inline-block;width:336px;height:280px"
     data-ad-client="ca-pub-2681109463151349"


     data-ad-slot="2796999809"></ins>
<script>
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

</script>

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق