الأحد، 27 مارس 2016

من رواية ( أبناء.. وأقدار )





2
      بعد تناول الحاجة سماسم فطورها مع زوجها تخرج فائقة من البيت ومعها قمر لمليء جرة المياه من البحر الكبير! فالنيل يجري بمياهه العذبة ! حتي المصارف مياهها صافية لدرجة أنهم يرون الأسماك في قاعها ! دائما ما تتأخر فائقة لدي إحدي الجارات التي تعمل بالسحر والدجل كي تعمل لها عملاً يأتي لها  بالعريس فورا ! وقمر ترتاح من طلبات الحاجة سماسم بجوار الشيخة أم عفاف كما يطلقون علي من تعمل بالسحر والشعوذة ! و تمني نفسها هي الأخري بعريس ولو أجير عند الحاج شوقي! والشيخة أم عفاف تجدها فرصة لتعرف أخبار العروس وحملها الذي تأخر! لقد أوعزت لهما أنها عملت لها عملا كي لا تنجب وتصير عاقراً ! وطلبت منهما ألا يخبرا الحاج شوقي أو شادي أفندي بذلك وهددتهما أنها سوف تخرسهما إن فكرتا في ذلك! تظل تسألهم ألم تكن ابنتها الجميلة الدلوعة عفاف أفضل من تلك الزوجة العاقر؟! وتنادي ابنتها عفاف فتخرج عليهن وهي ترتدي قميصا أسوداً يظهر أكثر مما يحجب من جسمها الناصع البياض فشهقت فائقة شهقة قوية لجمالها الأخاذ وكادت تجري عليها وهي تخبرها لو رآها شقيقها شادي بهذا المنظر فلن يتركها يوما واحداً وسوف يتزوجها أو يتخذها عشيقة ! شهقت الإبنة وهي تردد كلمة عشيقة ! ثم أردفت أن زوجته هي الأخري بيضاء  وشعرها ذهبي ! فقالت فائقة إن جمالها وبياضها وجمال جسدها يسحر أي رجل أو حتي إمرأة ! ضحكت عفاف في دلال ورقة  ورفعت ذراعها فظهر جزء من نهدها الأيمن فشهقت فائقة مرة أخري وهي تنظر إليها نظرات شهوانية كأنها رجل ! فاقتربت منها عفاف ولامست وجهها بيدها وهي تسألها إن كانت رجلاً أم بنتاً ؟! انفعلت فائقة وفتحت صدرها لتظهر نهدها الذي كاد أن يقفز من مكانه لنضجه الشديد وكبره  في جمال  وتضربه بيدها بينما تردد أنها بنت شقية شقاوة البنات ! كانت تلك اللحظات العبثية تزيد فائقة سعاراً للزواج  لإشباع رغبتها المشتعلة في جسدها الناضج أسمر البشرة ! كانت تلك الدجالة تستغل رغبة فائقة المتأججة لمعرفة كل أخبار زوجة أخيها وهي تطفح حقدا عليها حيث كانت تخطط لزواجه من ابنتها عفاف وحاولت معه وكادت توقع به في شباك ابنتها لولا زوجة أبيها التي تغار منها لما تملك من السحر الأنثوي بما يكفي لأسر أي رجل مهما كانت شدته ! تستغل الشيخة الدجالة ابنتها في الحصول علي المال من أغنياء القرية دون أن يلمسها أحد! فهي تحذرها دائما من ذلك فإذا لمسها أحد ستصبح رخيصة في سوق النساء بعد أن صارت مثالاً للجمال والإغراء ! زوجها أبو عفاف لا يهتم بشيء سوي الصلاة في المسجد وقراءة القرآن ! لا ولم يسأل زوجته أو ابنته أبدا عن أي شيء حتي لو عادت إحداهما في منتصف الليل ! عادت عفاف إلي حجرتها فنهضت فائقة وتبعتها كأنها تجري خلف فريستها وتركتها أمها تتبعها بينما بقيت قمر جالسة معها ! دخلت فائقة خلف عفاف  التي ألقت بنفسها علي سريرها فاقتربت منها كثيراً فابتسمت عفاف وهي تسألها ألم تر جسد زوجة أخيها من قبل ؟! فنفت ذلك بشدة وهي تردد أنها تكرهها بشدة ! فسألتها عفاف كيف تكرهها وهي زوجة أخيها الوحيد ؟! لم تجبها فائقة بل طلبت منها فجأة أن تريها جسدها كله عاريا ؟! همت عفاف  بالصراخ فوضعت فائقة يدها علي فمها وكتمت الصرخة واقتربت من وجهها وهي تخبرها أنها تريد أن تراها حتي تصفها لشقيقها ! فرحت عفاف وطلبت منها أن تبتعد عنها بعض الشيء! فسألتها عن السبب ؟ فقالت في دلال إنها تشعر أنها تملك رغبة الرجال وجسدها ساخن حتي إنها تشعر بحرارته ! فتراجعت فائقة خطوة حتي تفتح عفاف قميصها ولكنها اقتربت منها لتطلب منها أن تتعري تماما ! قبل أن تفكر عفاف ساعدتها فائقة في ذلك! فسألتها لماذا لا تريها جسدها هي الأخري ؟! فتمتمت فائقة وهي تسألها ماذا سترين ؟! جسدا أسمر اللون ! فقالت عفاف إنها تريد أن تراها كما ستراها هي ! فطلبت منها أن تغلق الحجرة من الداخل فرفضت عفاف وهي تطمئنها أن أمها لن تدخل أبداً ! بدأت فائقة تنزع ملابسها وعفاف تتعجب لتقاسيم هذا الجسد الأسمر! إن كل جزء فيه يتفجر بالأنوثة الطاغية فكيف لا يجري خلفها الرجال ؟! نعم وجهها ليس بالجميل ولكن جسدها أجمل بكثير من جسدها نفسه ! ما لقلة عقل الرجال وقلة خبرتهم ! يجرون خلف جمال الوجه فقط ولا يعلمون أن هناك أجسادا جميلة تختفي خلف الوجوه العادية أو الدميمة ؟! لماذا يجرون خلف جمال الوجه وفي الظلام يتساوي جمال الوجه مع دمامته ؟! انتهت فائقة من نزع ملابسها كاملة فنادتها عفاف لتقترب منها بعض الشيء ثم تحسست وجهها فمدت فائقة يدها لتلمس صدرها فارتعشت عفاف وتراجعت وهي تخبرها أنها تشعر أنها تملك رغبة الرجال ! فسألتها فائقة وأين عرفت رغبة الرجال؟! فأخبرتها عفاف في صوت كفحيح الأفاعي إنها تشعر بهم عندما يقتربون منها أكثر ! فاقتربت فائقة منها وقالت لها إنها تتمني أن يعلوها رجل فحل كالحصان ليشبع رغبتها ! فضحكت عفاف في دلال متناهي وهي تخبرها فعلا إنها لن تشبع إلا من حصان ! اقتربت الأجساد أكثر وأكثر حتي اختلط الأبيض بالأسمر فتعالت الآهات والهمسات بينهما وزادت سخونة اللقاء فافترستها فائقة بنهم وعفاف تتلوي بين يديها كالحية الرقطاء ! فتحت الأم الباب فجأة وكأنها علي موعد مع القدر! فضربت صدرها بيدها بشدة سمعت منه عفاف ضربات قلبها ولكنها لم ترتبك ولم تهتز بل تركت نفسها تماما بينما شعرت فائقة بالحرج الشديد وجرت إلي ملابسها بينما تعالت ضحكات عفاف وهي ترتدي قميصها الشفاف ! ولم تترك الأم الموقف يمر دون أن تخبر فائقة أن جسدها رائع وجميل ! ارتدت فائقة ملابسها سريعا وغادرت المكان أسرع وأم عفاف تقول أنها سوف تساعدها علي الزواج قريبا ! التفتت فائقة إليها وهي تتوسل إليها أن تفعل ذلك .
3
   عادت فائقة وقمر إلي البيت لتصب الحاجة سماسم  عليهما جام غضبها لأنها رأتهما تدخلان عند الدجالة من شرفة المنزل ! فسألتها فائقة إن كانت تراقبهما؟ فأخبرتها إنها كانت تفتح الشرفة فرأتها مصادفة ! وعنفتهما لذهابهما عند تلك الدجالة وطلبت منهما أن تفتشا ملابسهما ربما وضعت تلك الشريرة عملا أسوداً لها أو لزوجها أو حتي لأخيها أو زوجته ! فضحكت فائقة في سخرية وهي تسألها لماذا تعمل لزوجة أخيها عملا وهي لا تنجب ؟! فاستنكرت الحاجة سماسم ذلك وهي تقول إنها من الممكن أن تفسد عليه حياته أو تغريه بالزواج من ابنتها لتكون زوجته الثانية !.
  بدأت  قمر تنظيف البيت وهي تنظر إلي فائقة  التي بدا عليها أنها قادمة من غزوة رجل أو جرأة شاب ! قالت فائقة أن البيت الثاني يحتاج إلي تنظيف أكثر فأخبرتها أنها ستنظفه بعد أن تنتهي من تنظيف هذا البيت أولاً ! فسألتها فائقة لماذا لا تهتم بنظافة البيت الثاني خاصة أنها تبيت فيه ؟ فابتسمت قمر وهي تسألها إن كانت نسيت أنها تقيم فيه أيضا ؟! وطلبت منها أن تساعدها لتنتهيا بسرعة ثم تذهبا لتنظيف البيت الثاني حيث إقامتهما الدائمة!
  باب صغير يفصل بين البيتين ورغم صغره فهو يفصل بين عالمين ! فالبيت الكبير يضم غرفاً نظيفة وبلاط ودهانات جميلة و شرفات وإنارة قوية وسلم خشبي جميل بينما البيت الثاني من الطوب اللبن ولا توجد به بلاطة واحدة وفيه حجرة الفرن  وبجواره حظيرة المواشي التي يطلقون عليها الزريبة بها المواشي التي يحضر الأجير فيأخذها في الصباح ليذهب بها إلي الحقل البعيد علي البحر الكبير ثم يعود بها مع مغيب الشمس ليدخلها حظيرتها فتخرج رائحتها لتنام معهما حيث تنامان ! في الصيف تنامان علي الأرض خلف الباب الصغير وفي الشتاء تنامان فوق الفرن في حجرة الفرن ، وكثيرا ما تعلن فائقة عن ضيقها من هذا الموقف الذي يساوي بينها وبين قمر! ولكنها في النهاية ترضخ للأمر الواقع و تتمني أن تتزوج ولو أحد الأجراء  لتتخلص من هذا الذل وتلك المهانة ! قمر هي الأخري تعيش نفس الحلم ولكنها عندما تتذكر زوجة أبيها وإخوتها التي تتوه في أسمائهم لكثرتهم تحمد الله أنها تعمل عند الحاج شوقي و تقنع نفسها بأنه في مقام عم أبيها ! .
   في ليالي الصيف تتصنت فائقة لهزات سقف حجرة أخيها فتتخيله مع زوجته يطحنها ويسحقها فيزيد حقدها علي زوجة أخيها التي تصغرها بأكثر من عشرة أعوام وتتصنع نومها وتلقي بفخذيها علي قمر حتي تتداخلان تماما وتتشابكان ! وعندما تعلن قمر عن ضيقها وتبرمها تهب فائقة كأنها تستيقظ من حلم وتعتذر لها ثم تعود للنوم وهي تلعن الأيام والظروف وزوجة أخيها !.
    مع غروب الشمس يستعد الحاج شوقي للذهاب إلي دوار العمدة ليقضي الجزء الأكبر من الليل معه ومع حاشيته يتكلمون في كل شيء ويضحكون علي أي شيء بينما يعد لهم الخادم الشاي والقهوة والقرفة والينسون بلا توقف ! فإذا حدثت مشكلة في القرية وحضر بعض الأهالي تحاول الحاشية أن تنهي الموقف سريعا حتي يستمتعون بوقتهم ولا يهمهم أن يأخذ صاحب الحق حقه أو يضيع منه ! كان شيوخ البلد يتحكمون كثيرا في الأهالي ويذيقونهم الويل فيذهب البعض منهم إلي الحاج شوقي يتوسلون إليه بحق صداقته للعمدة أن يتدخل ليحميهم فيشعر الحاج شوقي بأهميته فيبذل قصاري جهده لينال الاحترام  والتقدير ! ويرسل هؤلاء كل أنواع الجبن واللبن والطيور إلي بيت الحاج شوقي اعترافا منهم بفضله عليهم ! كانت تلك التصرفات الصغيرة من الحاج شوقي لا تكلفه شيئا ولكنها تعود عليه بالكثير من الشكر والتقدير والاحترام والهدايا البيئية !.
     يلهو شادي هو الآخر بطريقته ! فرغم سمرة بشرته فهو يتمتع بقدر من الوسامة طبقا لمواصفات القرية ودائما ما يتعطر بالعطور الفاخرة كما يشتهر بين أهل القرية  الذين لا يعرفون عن العطور أي شيء أكثر من معرفتهم برائحة زرايب المواشي التي يعيشون بجوارها ليل نهار! كانت الأجيرات في المصلحة يتمنين من شادي ولو نظرة مما أعطي له شهرة أكبر بين نساء وفتيات القرية ! وكلما أعرض عن فتاة تزداد تعلقا به ولهثا خلفه ! فرغم جمال زوجته فهو دائم التطلع لمزيد من المتعة من كل الألوان حتي من القبح ! فهو لا ينسي أنه عندما تقدم لخطبة ابنة صديق والده رفضته لأنه لم يكمل تعليمه الثانوي فهي تريد أن تتزوج انسانا متعلما وليس جاهلا ! كلما تذكر شادي هذه الكلمات شعر بكراهيته لكل المتعلمين والنساء ! يريد أن تعرف القرية كلها أن جميع فتيات القرية يجرين خلفه ويتمنين منه ولو نظرة حتي تشعر تلك الفتاة أنها أخطأت في حقه كثيرا وإنها لن تتزوج من هو أفضل منه ! لم يكن يتورع عن تقبيل الأخريات أو عناقهن أو تجاوز ذلك بقليل أو كثير ! فلا يردعه وازع ديني أو نفسي خاصة أنه يطمئن لعدم خروج زوجته الشابة الجميلة من البيت فلن يقترب منها رجل آخر! لم يفكر يوما في أخته ومالذي يمكن أن تفعله مع أي شاب أو رجل آخر! مثل أبيه تماما لا يفكر إلا في نفسه ومتعته الشخصية ! لم يسأل أخته يوما لماذا تأخرت ولماذا تخرج ؟! فإذا كان الأب لا يسأل عن ابنته ولا يهتم بإنجاب زوجة ابنه الوحيد فهل يسأل الإبن !؟ و الحاجة سماسم تريد أن تشبع رغبتها خاصة أنها لم تعد في عمر يسمح لها بالإنجاب ! فلم يعد لها من الدنيا إلا المتعة من كل شيء ! .
4
     تشعر فائقة بالسعادة كلما طلبت منها الحاجة سماسم أن تذهب إلي بيت إحدي قريباتها لتحضر لها أي شيء ! فهذه القريبة عندها من الأولاد ما يمكنها أن توقع أحدهم في حبها ومن ثم زواجها فكانت تذهب إلي هناك وهي تزين نفسها ! كان كبيرهم لا يهتم بها كثيرا فهو يحب ابنة خالته وسيخطبها في موسم جني القطن ! والثاني لا يفكر في الزواج ولكنه يلمح لها بإعجابه بها بعض الأوقات وهو ينظر إلي صدرها الرافض قيوده ! والثالث تتمناه زوجا لها فهو هاديء مطيع وسريع الانقياد ! ولكنها لم تصد الثاني أبدا فهو يلاعب مشاعرها ورغبتها المتوحشة ! ودائما ما تسأل خالتها سماسم كما تناديها ألا تريد شيئا من قريبتها؟! كانت الحاجة سماسم تفهم هذه الأشياء ولكنها تريد أن تتخلص منها بأي زواج حتي لو من ابن قربيتها !.
     بين الجيران من هو في سن الزواج ويتمني أن يتزوجها ولكن أسرته تخشي رفض الحاج شوقي خاصة أنه يعتبرهم من الرعاع الأجراء ! فجارها يطاردها دائما وعندما تطلب منه التقدم لها يخبرها بخوف والده من أبيها ! تضحك فائقة كثيرا وهي تخبره أنه لا يصلح لها زوجا مادام يخاف من أبيها ! استفزته ذات مرة فأمسك بيدها وأراد أن يضمها إلي صدره فقالت له إن والدها خارج من البيت فجري من المكان بسرعة فضحكت واستهزأت به وهزت رأسها وهي تأسف لهؤلاء الذين يدعون الرجولة !.
      أخبر الحاج شوقي العمدة أن موسم جني القطن اقترب وسوف يذهب كعادته السنوية أثناء جني القطن ليقيم له الأنفار خيمة بالقرب من مجمع القطن فهو يستمتع برؤيته للأنفار أثناء قيامهم بجمع المحصول وتعبئته بالأكياس ثم حمله مرة واحدة إلي بيته حتي يتم بيعه لتجار القطن بأعلي سعر ، سأله العمدة هل يستعين بالأستاذ فريد الطويل والد زوجة ابنه شادي ليدرس لأولاده ؟! فحذره الحاج شوقي من شدة إعتزازه بنفسه ! فأخبره العمدة أنه يحب  ذلك خاصة أنه سيدرس لأبنائه وسيشربون منه معاني ومفاهيم وقيم سيغرسها فيهم ! وأخبره أنه سيرسل إليه ليتفق معه علي المقابل المادي والمواعيد  فتمني له الحاج شوقي أن يستطيع إقناعه بالتدريس لأبنائه وودعه ليجهز لموسم جني القطن  فأخبره العمدة أنه سيفتقده كثيرا  وتعانقا وغادر الحاج شوقي الدوار عائدا إلي بيته وهو يحدث نفسه لماذا يجري الناس خلف الاستاذ فريد رغم أنه لا يجري خلف أحد ؟! فالحاج شوقي لا يرتاح كثيرا للأستاذ فريد رغم النسب بينهما فهو يكره اعتزازه بنفسه وعدم الذهاب إلي العمدة أو طلب أي شيء من أي شخص ! فوظيفته توفر له الكثير من الاحترام وأرضه التي تتجاوز الخمسة أفدنه توفر له الكثير من الحبوب  وأولاده علي درجة من الوسامة والأناقة ويتباهي بهم أمام الناس ! فالحاج شوقي يشعر بالغيرة منه بعض الأوقات ويحسده تارة أخري ! كلما عاد إلي البيت تجري عليه زينب زوجة ابنه وتسأله إن كان يريد شيئا؟ فيبتسم لها ويشكرها ويسألها عن شادي فتخبره أنه مازال بالخارج مع أصدقائه !.
      يتنافس شيوخ البلد وشيوخ الخفر دائما لإرضاء العمدة بتلبية طلباته  فيتسابقون علي من ينجزها أولا ! فعندما طلب استدعاء الأستاذ فريد الطويل أسرع شيخ البلد بنفسه إليه فسأله الأستاذ فريد عن السبب فلم يخبره شيخ البلد ! انتظره حتي ارتدي ملابسه ثم خرج معه فقال شيخ البلد أفندي بحق فابتسم له الأستاذ فريد وسار معه حتي وصلا دوار العمدة الذي نهض مرحبا به وأجلسه بجواره وأخذ يسأله عن أخباره وأولاده ثم سأله إن كان بإمكانه التدريس لأبنائه ؟! صمت الأستاذ فريد برهة ثم أخبره أن أولاده لن يطيقون أسلوبه وجديته ! فأخبره العمدة أنه يريد معلما جادا ومحترما مثله ليعلمهم أصول التعليم ومبادئه ! وافق الأستاذ فريد فسأله العمدة عن أجرته فرفض الأستاذ أن يأخذ أجراً ولكن العمدة أخبره بمبلغ من المال جعل الحاضرين يتبادلون النظرات في دهشة وحيرة ! فوافق الأستاذ فريد وأعطي للعمدة المواعيد ثم استأذن وغادر المكان ! أسرع شيخ البلد ليخبر العمدة أن الأجرة كبيرة ! فابتسم العمدة وهو يشرح لهم أن هذا الأستاذ لا يذهب إلي بيت أي تلميذ  وليس فقيرا بل عنده من الأفدنة خمسة ! وله مرتب من وظيفته فأي أجر قليل سيجعله يرفض بشدة ! فصمت الحاضرون وهم يؤكدون أن العمدة يفهم كل شيء حتي إنه يمكنه أن يحارب اليهود في فلسطين ويهزمهم بمفرده !.
    لم يبرح العمدة مكانه حتي دخل عليه أحد  الخفر ليخبره أن شيخ العزبة القبلية لقي مصرعه بطلق ناري ! تأثر العمدة قليلا ثم طلب من عامل الترنك إبلاغ المركز وأرسل أحد الخفراء للحاج شوقي ليخبره بمقتل صاحبه !.
       اهتزت القرية والعزبة القبلية لموت هذا الرجل فقد كان معروفا بشهامته وكرمه فلماذا يقتله القاتل ؟! كانت هذه الجريمة مثار أحاديث القرية لأسابيع طويلة قبل أن يتكمن البوليس من كشف غموض الجريمة والقبض علي ابن عم القتيل الذي قتله ليتزوج زوجته ويحصل علي أملاكه وأطيانه ! حزن الحاج شوقي كثيرا لمقتل صاحبه ولم يكف عن التفكير فيه ! وأثناء عودته ذات ليلة متأخرا وجد شبحه جالسا تحت شرفة بيته فلم يهتز فأمسك الشبح بعصاه فوكزه بها في بطنه وهو يعنفه ويطلب منه أن يذهب لقاتله فلم يظهر له الشبح بعد تلك الليلة ! ظل الحاج شوقي يردد هذه الحادثة التي أنكرها بعض العلماء وأيدها البعض والحاج شوقي يقسم أنه رآه رأي العين !.
      ظلت القرية تموج بالآراء فمنهم من يتهم النفس بالجشع ومنهم من يتهم النفس بالغيرة والحسد ! كانت جريمة قتل مثل أي جريمة تقع في القرية ولكنها تتميز بأن القتيل رجل اشتهر بالكرم والمروءة ! احتار الناس في زوجته هل كانت تعلم عن الجريمة قبل وقوعها أم أنها لم تشارك فيها بأي صورة ؟! اعترف القاتل ولم يذكر زوجة القتيل من قريب أو بعيد ! احتار الناس جميعا وكان الحاج شوقي أكثر الناس حزنا وتأثراً لموت صديقة بتلك الطريقة التي لا يستحقها من وجهة نظره ! .

     الكتاب : رواية ( أبناء .. وأقدار )
     الكاتب : محمد فؤاد أبو بطه
     الطبعة : الأولي 2013
     رقم الإيداع : 5915/ 2013
     للتواصل مع الكاتب  :
     محمول: 00201002046578
     بريد إليكتروني  : mabatta1612@gmail.com
     فيسبوك وتويتر :Mohamed Abubatta 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق