الثلاثاء، 8 مارس 2016

إعمال العقل وتصحيح المفاهيم


أعود مرة ثانية لدعوة حكيم المسيحيين الأنبا تاوضروس أمام المؤتمر العالمي للمجلس الأعلي للشئون الإسلامية المنعقد أخيرا في القاهرة عندما دعا إلي ضرورة إعمال العقل وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدي أبنائنا
كما أتذكر دعوة الرئيس السيسي يأننا نحتاج إلي ثورة دينية - بالطبع لم يقصد ثورة دينية إسلامية مثل ثورة الإمام الخميني في إيران عام 1979- بل يريدها ثورة علي الإسلام بمفهومه العام لدي مليار وربع يريدون التحكم في سبعة مليار من البشر !!
ولكن أريد أن أوضح للقاريء شيئا قد يغيب عنه فنحن المسلمون نقول عن التوراة والإنجيل أنها كتب سماوية ونحن نتخيلها مثل القرآن الكريم كتاب واحد ولكن الحقيقة أن التوراة والإنجيل عبارة عن كتب متعددة وأسفار متنوعة .
والكتاب المقدس عند اليهود غير الكتاب المقدس عند المسيحيين !
ولكن الكتاب المقدس عند اليهود يؤمن به المسيحيون ويطلقون عليه كتاب العهد القديم في حين أنهم يطلقون علي الإنجيل كتاب العهد الجديد أي أن المسيحيين يؤمنون بالتوراة - بشكلها عند اليهود - في حين أن اليهود لا يؤمنون بالإنجيل أو بالمسيح !
فالكتاب المقدس عبارة عن قسمين العهد القديم ( التوراة )والعهد الجديد ( الإنجيل)
العهد القديم يتكون من عدة أجزاء : الأسفار الخمسة المنسوبة لموسى عليه السلام ، وهي ما يقال لها عند المسلمين التوراة مجازا ، و الأسفار التاريخية منسوبة لعدد من الأنبياء الذين عاصروا هذه المرحلة ،و أسفار الشعر والحكمة ، والأسفار النبوية ، واسفار الأبو كريفا ـ وهي محل خلاف عندهم ـ ويطلق المسيحيون لا اليهود على هذا الأجزاء الأربعة اسم العهد القديم ، وتسمى أيضا الكتب والناموس 
ويطلق اسم التوراة على الأجزاء الثلاثة الأخيرة تجوزا 
و العهد الجديد هو مجموعة الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها، وينسب إلى ثمانية من المحررين ينتمون إلى الجيل الأول والثاني من المسيحية،
وهم متى ومرقس ولوقا ويوحنا أصحاب الأناجيل، ثم بولس صاحب الأربع عشرة رسالة ، ثم بطرس ويعقوب ويهوذا، تلاميذ المسيح الذين تنسب إليهم القليل من الرسائل وهؤلاء الكتبة الثمانية بعضهم تتلمذ على يد السيد المسيح (متى – يوحنا – بطرس – يعقوب - يهوذا)، أي أنهم من الحواريين وبعضهم اعتنق المسيحية بعد المسيح ولم يلقه (بولس ومرقس تلميذ بطرس)، وبعضهم اعتنق المسيحية على يد من لم يلق المسيح (لوقا تلميذ بولس) . 
ويعتبر بولس هو مؤسس المسيحية بشكلها الحالي وليس المسيح عيسي بن مريم بل لقد خالف بولس المسيح في تعاليمه مخالفة صريحة ويظهر هذا الخلاف في ختان الذكور فقد أبطل بولس هذا التشريع الذي سنه المسيح نفسه ووصل الأمر ببولس أن هدد من يفعل ذلك بالقتل فامتنع المسيحيون عن ختان الذكور للأبد خوفا من القتل من ناحية ورغبة في استرضاء بولس الذي كان يذيقهم الهوان قبل اعتناقه المسيحية من ناحية أخري.
أي أن التوراة والإنجيل ليستا كتاب واحد يمكننا أن نقرأه مرة واحدة بل أكثر من كتاب 
كان لابد من توضيح ذلك قبل أن أكتب في دعوة الكتاب المقدس لزنا المحارم وأقصد هنا زنا بنات النبي لوط مع أبيهم لوط النبي!!
واعتقد أن وجود نص يتحدث عن زنا بنات نبي مع أبيهم النبي في كتاب مقدس يجعلني أتساءل هل تتم قراءة تلك النصوص في حضور الآباء والبنات والإبناء ولا يفكر الأب في ذلك جديا فقد فعلها نبي وهو ليس بنبي !! وستفكر البنات في ذلك ولما لا وهن لسن كبنات النبي لوط المفروض أن إيمانهن أقوي من أي بنات أخريات !! وألن يفكر الأبناء في الزنا بأخواتهن ولما لا وقد فعلها أب نبي وبنات نبي وأخواتهن لسن بنات نبي !! وماذا سيقول الأب إذا سألته ابنته أو ابنه : 
هل يستطيع أن يفعل ذلك الشيء ؟؟
هل ينفي ذلك فيكون أفضل من النبي لوط ؟؟ أم يوافق صراحة؟ أم يلتزم الصمت ؟؟
إن أي إجابة لن تكون شافية فالشيطان يسكن في التفاصيل كما يتفلسف الآخرون ويرددون هذه الجملة ليل نهار .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق