*الحلقة الأولى
كنت أشفق عليها كثيراً من إيثار كل الناس علي نفسها .. فكانت مثل الشمعة التي تحترق لتبدد ظلام الآخرين !!
لم أحاول يوماًًً أن أقسو عليها مهما فعلت مثلما يفعل البعض ! بل كنت أتمني رضاها ..
وفي يوم وأنا في المرحلة الإبتدائية أغضبتها دون أن أقصد فبدأت تعنفني بشدة وشعرت أن الدم يكاد ينفجر من وجهها الأبيض المشوب بالحمرة فما كان مني إلا أن خلعت حذائي وأعطيته لها وطلبت منها أن تضربني به لتستريح وتهدأ !!
هنا تسمرت أمي مكانها ثوان قليلة ثم احتضنتني بشدة وضمتني ضمة شديدة إلي صدرها وبكت بكاءً حاراًً وأخذت تقبلني ، وتبلل وجهي بدموعها الغزيرة ولم تطلقني من بين ذراعيها إلا بعد أن توقفت عن البكاء وجفت دموعها ثم أخذت تمسح آثار الدموع عن وجهي !
قلت لها في براءة ألا تغضب مني ولن أغضبها أبداً ما حييت !
وقد كان والحمد لله لم أفكر مرة أن أغضبها مهما كان الأمر ، وكنت أبادر لفعل أي شيء تحبه أو تريده وتعجز عنه !
كنت أريدها سعيدة دائما ، فكنت أقف بجوارها في أي موقف تشعر فيه بالظلم !.
كنت إذا خرجت من البيت وعدت تقابلني بالأحضان والقبلات ! حتي لو خرجت وعدت عشر مرات ! بل كانت تسرع لتفتح لي الباب حتي تعانقني وتقبلني !!..
مشاعر أمومة جارفة جعلتني أنافس نفسي في إرضائها طوال حياتها التي توقفت في عامها الثالث والخمسين منذ اثنين وعشرين عاما !
رحم الله أمي وأسكنها فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والأبرار وحسن أولئك رفيقا.
وبهذه المناسبة أرسل تحياتي إلي كل الأمهات في العالم و أولهم زوجتي وهي أم لأربعة أبناء ..الإبن الثاني ولد لا يتكلم ولا يتحرك ولا يقف أو يجلس ولا يفعل لنفسه أي شيء !! وتتولي أمه وأنا رعايته الكاملة ولكنها تتحمل العبء الأكبر من هذه الرعاية ..
فيا كل الأبناء أرفقوا بأمهاتكم وتلطفوا معهن فراحة النفس تبدأ من رضا الأم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق